الأسطح متعددة اللمس تفتح آفاقا جديدة للأجهزة التعليمية في الفصول الذكية

Dr. M. Gawdat د. مصطفى جودت

Dr. M. Gawdat
د. مصطفى جودت

لقد كان لظهور تكنولوجيا الأسطح متعددة اللمس في هواتف Apple’s iPhone أكبر الأثر لتفعيل تطبيقات تعليمية جديدة أكثر تفاعلية وأكثر ألفة بالنسبة للمستخدم ، كما رسمت أبعادا جديدة لواجهات تفاعل الإنسان مع الكمبيوتر User Computer Interface.

أن تطبيقات الأسطح التفاعلية متعددة اللمس في الأجهزة التي يتعامل معها الأنسان في حياته اليومية آخذة في التزايد. ولقد كان رد الفعل على هذا التكنولوجيا قوياً جداً. لعل ذلك يعود إلى أن هذه التكنولوجيا بسطت طريقة التصفح والتعامل مع أجهزة الكمبيوتر بأشكالها المختلفة مما سهل على الأفراد البحث والوصول إلى المحتوى بطرق أبسط وأسرع ودون العوائق التي ترسمها واجهة تفاعل الكمبيوتر التقليدية التي تتطلب خبرة في التعامل مع لوحات المفاتيح أو أجهزة التأشير Pointing Devices .  وفي المجال التعليمي ظهرت تطبيقات حديثة خفضت من العوائق لاستخدام أجهزة الحاسب وخلقت أنماطا جديدة للتفاعل معه. مما أدى في النهائية لظهور حلولا وتطبيقات جديدة عززت التفعل في القاعات الذكية وخلقت فرصا جديدة لأنشطة تعليمية مبتكرة.

tablet-biology-interactive-ebook_0

أن التطورات المتلاحقة في التطبيقات التي تستخدم تكنولوجيا الأسطح متعددة اللمس أعطت للبيئة التعليمية بعدا تفاعليا نشطا لم يكن متوافر من قبل ، فظر لدينا في الفصول الدراسية ما يسمى بالـطاولات والجدران التفاعلية    tabletop and interactive wall environments فلم يعد التفاعل يتطلب جهاز عرض في مقدمة الغرفة يرقبه الطلاب بل يمكن تحويل جدران الصف والطاولات فيه لأسطح تفاعلية كما يظهر من الصور التالية :

الطاولات ذات السطح متعدد اللمس أتاحت للطلاب الاشتراك في أنشطة جماعية مدعمة بالحاسب

الطاولات ذات السطح متعدد اللمس أتاحت للطلاب الاشتراك في أنشطة جماعية مدعمة بالحاسب

المكتب ذو السطح التفاعلي المنحني أعطى إمكانات جديدة لتفاعل المتعلم مع الأثاث المكتبي

المكتب ذو السطح التفاعلي المنحني أعطى إمكانات جديدة لتفاعل المتعلم مع الأثاث المكتبي

إن كان نموذج الطاولة ذات السطح التفاعلي متواجد حاليا بالفعل مدعوما من عديد من الشركات العالمية ، إلا أن نموذج الكتب ذو السطح التفاعلي المنحني مايزال في نماذجه الاولية ولم ينتشر فعليا في بيئات المدارس ، لكن من جهة أخرى شكلت الجدران التفاعلية والسبورات ذات نمط العرض المدوج Dual Projection Interactive Boards قفزة نوعية في تفاعل الطلاب وأنشطتهم في البيئة الصفية :

تقنية الجدران التفاعلية اضافا بتعدا جديدا للأشطة الطلاب داخل قاعات الدراسة

تقنية الجدران التفاعلية اضافا بتعدا جديدا للأشطة الطلاب داخل قاعات الدراسة

أثناء استخدامي لبرنامج الجدار الإلكتروني عبر السبورة ذات نظام العرض المزدوج ، والتي أتاحت تعدد المستخدمين وتشاركهم في كتابة وحفظ واسترجاع المحتوى على السبورة في نفس الوقت. بل ويمكن تخصيص أجزاء منها ليعمل كل جزء كجهاز مستقل

أثناء استخدامي لبرنامج الجدار التفاعلي عبر السبورة ذات نظام العرض المزدوج ، والتي أتاحت تعدد المستخدمين وتشاركهم في كتابة وحفظ واسترجاع المحتوى على السبورة في نفس الوقت. بل ويمكن تخصيص أجزاء منها ليعمل كل جزء كجهاز مستقل

التعامل مع شاشة خاصة في الجدار الإلكتروني عبر السبورة التفاعلية ذات نمط العرض المزدوج

التعامل مع شاشة خاصة في الجدار التفاعلي عبر السبورة التفاعلية ذات نمط العرض المزدوج

تقوم جميع الشركات والأكاديميات نتيجة لزيادة تطور الجدران التفاعلية والطاولات التفاعلية والأجهزة المتعددة اللمس، بتقييم إمكانياتها لاستخدام منظومات العرض التفاعلي. ولقد لاحظ بيل جيتس في معرض الكترونيات المستهلك لعام 2008م أن تكنولوجيا العرض لا تتحسن فقط في الجودة ولكن تتحسن أيضاً في طريق تفاعلنا مع الواجهات الكبيرة. وتتطلب هذه العناصر الوليدة تقنيات جديدة للتفاعل البشري الكمبيوتري. وعلى الرغم من الأفلام التي على شاكلة كل من Minority Report and The Island ، روجت لفكرة التفاعل المستقبلي البشري الكمبيوتري المبني على الإيماءات بعيداً عن سطح المكتب والواجهات المبنية على الاستخدام المباشر، إلا أن تصميم مثل هذه الواجهات لا يزال يمثل في الواقع تحدي كبير. ولقد تم إعداد واجهات التفاعل للأنظمة ذات الأسطح التفاعلية ذات المستخدم الواحد، لكنا نسير نحو تصميم واجهات تسمح بتعدد المستخدمين. علاوة على التشجيع على العمل التشاركي وحل المشكلات بصورة متزامنة أو بصورة متوازية بين المستخدمين المتعددين ومن ثم فنحن بحاجة لتطوير مستمر في واجهات التفاعل.

بيل جيتس في 2008 ، ما توقعه أصبح واقعا ملموسا بالأسواق اليوم

بيل جيتس في 2008 ، ما توقعه أصبح واقعا ملموسا بالأسواق اليوم

كمبيوترات سطحية تفاعلية

فلنعد للوراء لعقدين من الزمان ، ففي نهاية عام 1980م صممت Xerox PARC ، شاشة Live – Board التي هي عبارة عن شاشة حساسة باللمس في حجم السبورة لديها القدرة على عرض الصورة. والتي عرفت في مجال التعليم فيما بعد بالسبورة البيضاء التفاعلية. فلقد قدمت مؤسسة SMART Tech المتاحة على الموقع الالكتروني http://ww.smarttech.com أول سبورة تفاعلية سميت بالسبورة الذكية في عام 1991م. ويقوم العمل على تكنولوجية اللمس والرؤية الرقمية واستخدام الكاميرات الصغيرة المثبتة في كل ركن من الأركان الأربعة للسبورة ؛ لتتبع مدخلات المستخدم. ولقد تم تصميم النظام في الأساس لاستخدامه عن طريق الأقلام ولكنه في نفس الوقت يمكنه تعقب لمسات الأصابع. ولقد تم بيع عدد كبير من السبورات البيضاء الرقمية أيضاً للجامعات والمؤسسات التعليمية.

 

تتمثل التكنولوجيا المماثلة في إطار اللمس touch frame الذي تقدمه NextWindow. ومرةً أخرى تقوم الكاميرات المثبتة بالتتبع حتى نقطتين في نفس المرة. ولا شك في أن أجهزة التتبع الفوق صوتية والتي هي MIMIO and eBeam حيث يستخدم نوعاً خاصاً، سطحاً جيداً وغير مكلف لتتبع مسار الكتابة . ومع ذلك فإن هذه الأجهزة محدودة في مداها إضافة إلى أن قيود  تقلل من أداء تكنولوجيا التتبع.

mimio

لقد كانت الواجهات اللمسية حديثاً قادراً على الاستجابة إلى لمسات وإيماءات متعددة وبذلك تزيد من إمكانيات التفاعل والتشارك بين المستخدمين المتعددين. وعلى سبيل المثال لقد بدأت الكمبيوترات الطاولة ( السطحية )التفاعلية في الانتقال من النموذج الأولي الأساسي إلى المنتج ومزج فوائد الطاولة التقليدية بجميع مهام ووظائف الكمبيوتر الرقمي. وعلى الرغم من بيئات tabletop التفاعلية أصحبت معروفة بصورة كبيرة ( أنظر على سبيل المثال إلى المنتجات التالية : Mitsubishi Electronic Research Lab’s DiamondTOuch, Microsoft’s Surface and Philips’ Entertable) ، إلا أنه هناك تطبيقات محدودة تبين بصورة كبيرة إمكانياتها الكامنة. وتتمثل إحدى المجالات التي يتوقع أن تكون هذه البيئات خلالها مفيدة جداً، في دعم التشارك الإبداعي. وغالباً يقوم الأفراد في العملية الإبداعية، بتخطيط أفكارهم على طاولات كبيرة. ومن ثم يمكن أن يقدم الإعداد الرقمي لبيئة tabletop، واجهةً مثلى لدعم التشارك المبني على الكمبيوتر. ولكي نفهم أكثر متطلبات التصميم للعروض التفاعلية في أحد الأعمال التجارية، قمنا بتنفيذ دراسة ميدانية في شركة Voestalpineوهي شركة نمساوية تعمل في مجال التصميم وترغب في استخدام واجهة tabletop في جلسات العصف الذهني. ولقد وجدنا التوصيات التالي تفصيلها للعرض التفاعلي الكبير الرأسي / الأفقي:

  • التفاعل والتحديد المتعدد النقاط.
  • التتبع القوي تحت ظروف غير جيدة.
  • قوة الأجزاء الصلبة ( خاصة المعالجات وسرعة نقل البيانات).
  • العناصر المادية يجب أن لا تتدخل.
  • المستخدمون يمكنهم التفاعل المباشر مع النظام

 

لقد لوحظ أيضاً فأن اللمس المباشر على السطح يبدوا المفصل لدى المستخدمين. ولا يكترث المستخدمون  باستخدام الأجهزة الإضافية مثال ذلك الأقلام الضوئية ، وأدوات الكتابة على السبورات التفاعلية. وعلى الجانب الأخر غالباً ما تحجب أصابع المستخدم أجزءاً من الشاشة. وفوق ذلك تتسخ الشاشة من أثار الأصابع. ولقد أشار ألبرت إلى أن الشاشات اللمسية التي تعمل بالأصابع أفضل في السرعة وأسوء في الدقة.

synergynet

واجهة DaimondTouch المعتمدة على اللمس

يمكن أن يجلس عدد من المستخدمين يصل عددهم إلى أربعة مستخدمين على كراسي خاصة حول واجهة طاولة DiamondTouch التي تم تصميمها في معمل ميتسوبيشي للأبحاث الالكترونية. وتتمثل تكنولوجيا الاستشعار لواجهة DiamondTouch في زوج XY من وحدات ضبط الهوائي antenna arrays المثبتة في واجهة الطاولة. ويجلس كل مستخدم على كرسي سلكي يبث إشارة راديو فريدة. وهذه الإشارات متصلة بصورة مثيرة عبر جسم المستخدم في أي وقت تحدث اللمسات ( الشكل رقم واحد ). وتكون الطاولة قادرة على التمييز اللمسات بين المستخدمين؛ نظراً لأن كل مستخدم يجلس على كرسي مختلف.

mitsubishi_warcraftIII

لا تكون واجهة The DiamondTouch قادرة فقط على تتبع اللمسات المتعددة ولكنها قادرة أيضاً على تحديد المستخدمين المختلفين ( لذا يمكننا تسمية النظام بالنظام المتعدد الأشخاص ). ودائماً يتم عرض المحتوى الرقمي على واجهة الطاولة> وتتمثل المزية الأخرى لهذه الطاولة في الحقيقة التي مفادها أن العناصر الإضافية الموضوعة على الواجهة لا تتداخل مع السياق. ويٌقدر وضوح واجهة DiamondTouch بـ 2736 * 2048 نقطة ( بمقاس شاشة مادية يصل إلى 42 بوصة ) ويمكن أن تقرأ الطاولة معلومات التتبع بمعدل جديد يصل إلى ثلاثين هرتز. ويقدم Rekimoto نفس الإعداد مضاف إليه SmartSkin Project، حيث يستخدم شبكة محسات ممزوجة لتحديد وضعية اليد.

 

كمبيوتر ميكروسوفت الطاولة ( السطحي )

قدمت مؤسسة ميكروسوفت كمبيوتر الطاولة السطحي. ولقد كان متوقعاً عرضه في السوق في أواخر عام 2008م، ولكن حجم سعره انتشاره في بداية الأمر. وييسر النظام من التفاعل مع المحتوى الرقمي عن طريق الإيماءات الطبيعية واللمسات والعناصر المادية. ويمكن أن يتتبع الكمبيوتر السطحي حتى أربعين لمسة في آن واحد. وعلى خلاف DiamondTouch يقوم الكمبيوتر السطحي على إعداد تتبع بصري حيث تتبع خمس كاميرات تحت حمراء مثبتة الطاولة كاملةً ( تحتوي النماذج الأولية منها على شاشة مقاسها 30 بوصة ). ومن الجدير بالذكر أن سطح عرض خلفي خاص وبروجيكتور ثابت يقدمان صورة أفضل. وبهذا النوع الخاص من البروجيكتور، صمم المهندسون طاولة صغيرة المقاس نسبياً بارتفاع أقصى يصل إلى 56 سم. ولقد أشار فريق ميكروسوفت إلى مزايا الكمبيوتر الطاولة من خلال عروض فعالة تم تصميمها لكل من Sheraton Heotels, Harrah’s Casinos and T-Mobile . وعلى سبيل المثال يمكن أن يضع الأصدقاء في تطبيق التشارك في الصور الفوتوغرافية كاميراتهم الرقمية الوي فاي على الطاولة ثم يتشاركون في صورهم بطريقة طبيعية جداً ( الشكل التوضيحي رقم أثنين ).

 

يتمثل البديل في تحديد والمزاوجة بين الجهاز وواصفات تحديد التردد الإذاعي أو اتصالات المجال القريب. وفي هذه الحالة يتضمن الكمبيوتر الطاولة برامج قراءة تحديد التردد الإذاعي التي يمكن استخدامها مع عناصر تحديد التردد الإذاعي في حفظ وتعبئة محتوى مختلف. وتيسر اتصالات المجال القريبة على الأجهزة إقامة حلقة اتصال وذلك شريطة تواجدها في محيط قريب جداً من بعضهم البعض. ولقد تم تصميمها بصورة رئيسة لاستخدامها في التليفونات المحمولة. ومع ذلك لا يزال من الضروري إرسال المحتوى عبر البلوتوث ( أو إلى رابط أخر مناسب ) نظراً لأن تكنولوجيا اتصالات المجال القريب لم يكن الهدف من تصميمها هو نقل كمية كبيرة من البيانات. ومن المحتمل تضمين تحديد التردد الإذاعي / اتصالات المجال القريب في عدد متزايد من التليفونات المحمولة والأجهزة الأخرى، لذا في المستقبل هناك ثمة إمكانية لحصول المستخدم على محتوى من الجهاز النقال يظهر على شاشة كبيرة وذلك عن طريق تقريبهم لجهازهم داخل نطاق مدى قريب من العرض.

الكمبيوترات الطاولة الأخرى التفاعلية

على غرار كمبيوتر ميكروسوفت الطاولة، يلتقط كمبيوتر LumiSight الطاولة العناصر على الطاولة باستخدام الكاميرات والبروجيكتور المثبت داخل الطاولة. ويسمح نظام الكمبيوتر الطاولة التفاعلي بالتفاعل عن طريق استخدام أقلام الكتابة على التليفونات المحمولة. وعلى خلاف الدراسات ذات الصلة، يقوم هذا النظام على عرض البلازما. وتقوم كاميرات تكنولوجيا الرؤية واللمس المثبتة في كل ركن من أركان الطاولة بتتبع مدخلات المستخدمين. وتتضمن عدسة كل كاميرا تقريباً مجال رؤية يصل إلى 90 درجة. ومن الجدير بالذكر أن الإصدار الحالي من هذه الكاميرات يُمكًن من اللمس مرتين في آن واحد. وعلى غرار كمبيوتر ميكروسوفت الطاولة، لا يستطيع الأفراد وضع أي عناصر مادية، مثال ذلك كوب القهوة ، على السطح دون أن يفضي ذلك إلى لمسات غير مرغوبة. وتعتبر واجهة Standford’s iRoom table المصممة بصورة رئيسة لمناقشات عصف الذهن في المدارس، مثالاً أخراً يقوم أيضاً على تتبع تكنولوجيا الرؤية واللمس مع أطر تكنولوجيا الرؤية واللمس المتعددة.

حسنا وماذا بعد :

لا يمكن تحديد نهاية أو حتى مسار محدد للتطوير في تطبيقات الاسطح المتعددة اللمس ، لكن أكثر ما أثار انتباهي هو مشروع الكرة ، وهو مشروع بحثي لبناء اسطح كروية تفاعلية ، قد تكون لها تطبيقاتها التربوية المستقبلية في صنع مجسمات تعليمية ذات سطح تفاعلي .

IMG_3834_small

Comments

Comments

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات