العوالم الافتراضية – Virtual Worlds

كتبها: د. محمد فضل المولى

للاستشهاد المرجعي: محمد فضل المولى عبد الله (فبراير 2017). العوالم الافتراضية Virtual Worlds، مقالة، متاحة في بوابة تكنولوجيا التعليم: http://drgawdat.edutech-portal.net/archives/15028


تحدثنا في مقال سابق عن بيئات التعلم الافتراضية ونظم إدارتها من حيث التعريف والخصائص والتصنيفات وأهم النُظم التي تمثلها تلك البيئات. اليوم نستكمل معًا في جانب آخر قريب الصلة بالمقال الأول … اليوم سنتحدث عن العوالم الافتراضية.

فبعد أن ظهرت الحاجة للتعليم والتعلم الإلكتروني مع ظهور شبكة الإنترنت، وشهدت هذه التكنولوجيا في السنوات الأخيرة تطورًا ملموسًا مع تطور الشبكة نفسها؛ ففي بدايات الإنترنت كانت الوسيلة المستخدمة في التعليم الإلكتروني مقتصرة على النص فقط ولكن مع التطور التكنولوجي الهائل في تقنيات الإنترنت تغيرت النظرة التقليدية للتعليم الإلكتروني لتتحول لبيئات أكثر ديناميكية وشمولية. يضاف إلى ذلك التطور الحاصل في تقنيات الاتصالات وزيادة خدمة الوصول السريعة للإنترنت عبر الخطوط عالية السرعة مما أثر إيجابًا في تغير مفهوم التعليم الإلكتروني وطرق عرضه والتفاعل معه لتشمل جوانب تفاعلية جديدة، يعزز ذلك التقنيات الجديدة التي ظهرت على شبكة الإنترنت نتيجة لتطور الاتصالات مثل: انتشار مواقع الفيديو والاتصال المرئي، وبروز استخدام العوالم الافتراضية والتطبيقات ثلاثية الأبعاد للتواصل مع الغير.

وعليه؛ تأتي تكنولوجيا الواقع الافتراضي “Virtual Reality” كنتاج لتقديم عديد من التقنيات الأخرى حيث أنها تعد نقط التقاء لتقنيات ثلاث هي: نظم الاتصالات “Communications”، وثلاثيات الأبعاد “3D”، والوسائط الحديثة “New Media”، وتتسم تكنولوجيا الواقع الافتراضي بثلاث صفات أساسية هي: التفاعلية “Interactivity”، التعاون “Co-Operation”، والخبرة “Experience”، حيث تعني التفاعلية إمكانية اختيار المستخدم للمعلومة ليشارك في سيناريو معالجتها ليصل في النهاية إلى إنتاج المعلومة بنفسه، والتفاعلية هنا تكون مع الوسيط التعليمي أو مكوناته المختلفة وكذلك مع الأفراد الآخرين بما يمثل التعاون والتواصل، بينما تعني الخبرة ممارسة الفرد لعملية التعلم.

كما بدأ بعض المهتمين والمتخصصين بالتفكير في إمكانية توظيف بيئات العالم الافتراضي “Virtual World” في التعليم والتدريب باعتبارها أحد تطبيقات الواقع الافتراضي؛ وذلك عن طريق السماح للمعلمين وأرباب العمل الوصول إلى الموظفين والمتعلمين خارج قاعات الدراسة التقليدية.

تعمل هذه البيئات “Virtual Worlds” على التواصل بين الأشخاص من مختلف بقاع العالم وتمكنهم من التعرف إلى أصدقاء جدد وأيضا تسهم في عملية الإبداع والابتكار بفضل الخاصية المتمثلة في توفير إمكانية بناء المجسمات وتجسيد الشخصيات باستخدام أدوات توفرها هذه العوالم لمستخدميها، كما يمكن تحويل مثل هذه العوالم الافتراضية إلى بيئات مخصصة للدورات التدريبية والنقاشات التفاعلية التي تمارس في العالم الحقيقي مع إدارتها في بيئة آمنة، والأهم من ذلك كله إبقاء المتعلمين المشاركين في تقنية تدار عن طريق المجتمع الذي يقطنه. وفيما يلي نوضح إجمالي المستخدمين النشطيبن لبيئات العوالم الافتراضية خلال الفترة ما بين عامي (2009 : 2013م.) مع بيان فئاتهم العمرية التي يمثلونها:

والعوالم الافتراضية Virtual World”” تعد أكثر صور المجتمعات الافتراضية تفاعلاً؛ حيث إن كل شخص من الأشخاص المتواصلين في هذا النوع من المجتمعات الافتراضية يمثل في العالم القائم على الكمبيوتر بمعادل افتراضي أو أفاتار “avatar”، وبمقدور المشارك اختيار الشخصية الافتراضية التي تمثله بما في ذلك ملبسه ومظهره وتصميم منزله، كما يمكنه التحكم في حياة الأفاتار الذي يمثله، وفي تعامله مع الشخصيات الأخرى في عالم افتراضي ذي أبعاد ثلاثة، هذا فالعالم الافتراضي أشبه بلعبة كمبيوتر دون تحديد أهداف اللاعبين، بمعنى آخر إن العالم الافتراضي يوفر للمشاركين فرصة بناء حياة حالمة خيالية في عالم افتراضي والتصرف فيها بما يحلو لهم، وبإمكان الشخصيات في هذا العالم التخاطب والتعامل بنفس الصورة التي يتعامل بها الناس في الحياة الطبيعية.

تعريف العوالم الافتراضية:

يرى البعض أن العوالم الافتراضية “Virtual World” لا تزال تشير إلى استخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضي “Virtual Reality”، حيث تزودنا بعروض تسمح للمستخدمين بالتجريب داخل فضاء كمبيوتري تماما كما لو كانت حقيقة، في مجالات التعليم مصطلح البيئة الافتراضية أصبح مشكلة لأنه قد استخدم مصطلح بيئات التعلم الافتراضية الأن على نطاق أوسع ليشمل أي مصادر تعلم عبر الإنترنت تستخدم أدوات تسمح للاتصال النصي المتزامن وغير المتزامن، معظم هذه البيئات تتكون فقط من صفحات نصية ورسومات ثنائية الأبعاد، حيث تعرف البيئة الافتراضية كنموذج مولد بالكمبيوتر حيث يمكن أن يتفاعل المشاركين بشكل حسي في الوقت الحقيقي مع البيئة أو كائنات بداخلها أو إلى حد ما لديه شعور بالواقع أو إحساس بالوجود.

فالعوالم الافتراضية لا وجود لها أصلاً في عالمنا، بل يجتمع على إيجادها مجموعة من الأفراد ليضعوا ملامحها الأساسية وأطرها التي يجب أن تقدم فيها، فالعالم الافتراضي هو برنامج ثلاثي الأبعاد يحاكي الواقع والبيئة من حولنا، يتفاعل فيه المستخدمين فيما بينهم مشكلين ما يعرف بالحياة الافتراضية، هذه العوالم قد تحاكي العالم الحقيقي أو قد تكون خيالية أو مثالية وبشكل عام يتم التوجه نحو هذه العوالم بصفتها وسيلة للعب والتسلية والترفيه لمستخدم الانترنت، لكن ذلك لا يعني أنها تقتصر فقط على الألعاب، حيث يتواجد فيها مختلف ما تتخيله من احتياجات، علاقات تجارية، عملة افتراضية لها سعر صرف، علاقات اجتماعية واقتصادية وتجارية وكل ما هو موجود فعليًا في الحياة الحقيقية.

وعليه تعرف العوالم الافتراضية “Virtual Worlds” بأنها برامج تمثل بيئات تخيلية ثلاثية الأبعاد يستطيع المستخدم لهذه العوالم ابتكار شخصيات افتراضية تجسده تسمى”Avatars” وأيضا بناء وتصميم المباني والمجسمات والقيام بمختلف أنواع الأنشطة. وفي هذه العوالم يمكن التعرف والتواصل مع أشخاص آخرين من مختلف بقاع العالم، كما أنها بيئة محاكاة تفاعلية يستطيع المستخدم الوصول إليها من خلال واجهة الموقع أو برنامج العرض.

كما أن العالم الافتراضي هو بيئة محاكية معتمدة على الكمبيوتر تمكن عدة مستخدمين من التعايش والتفاعل داخلها في نفس الوقت من خلال معادلهم الافتراضي، والأساس في هذه العوالم أن تكوف متاحة بصفة مستمرة ” 24ساعة” في اليوم، “7 أيام” في الأسبوع، كما أن التطبيقات التي تتم فيها ونمط التعامل معها يجعلها أشبه ما تكوف بالعالم الحقيقي.

وفيما يلي نوضح سويًا أهم وأشهر تطبيقات ومنصات العوالم الافتراضية المتاحة على شبكة الإنترنت.

وترتبط العوالم الافتراضية “Virtual Worlds” بمجموعة من المفاهيم لعل من أهمها “الانغماس، المعادل الافتراضي، الانتقال اللحظي” ويعرف كل مفهوم منهم بما يلي:

  • الانغماسImmersion : وهو حالة شعورية يقل فيها – بل أحياناً قد يتلاشى – شعور الشخص المنغمر بكيانه المادي، نتيجة كونه محاطاً ببيئة آخاذة؛ غالباً ما تكوف هذه البيئة مصطنعة، وعادة ما يتم تحقيق ذلك من خلا توافر مجموعة من العناصر أهمها: مساحة مكانية ملائمة لعملية الغمر، وتركيز شديد من جانب الشخص، وتشويه وأحياناً تغييب للإحساس بالزمن، ثم ممارسة أحد الأنشطة التلقائية البسيطة: كالسير أو الحديث أو اللعب مثلاً، وعادة ما يستخدم هذا المصطلح لوصف بيئة العالم الافتراضي، وعادة ما يلاحظ على الشخص المنغمر داخل مثل هذه البيئة بعدم قدرته على تبين الخط الفاصل بين اكتساب الخبرة والانخراط الشعوري الكلي داخل الأحداث والعلاقات، بحيث ينتقل الأمر بالنسبة له ودن أن يدري من مجرد لعبة هو جزء منها أو تجربة ما يمر بها إلى أحداث حقيقية وواقع يتأثر به، رغم علمه بأنه في الحقيقة ليس كذلك.
  • الانتقال اللحظي (الآني) أو التليبورت Teleport (TP) :فهي عملية تتم بالضغط بالفأرة على علامة حدود أو أحد النماذج فتؤدي إلى انتقال المعادل الاقتراضي إلى مكان ما داخل بيئة الحياة الثانية، قد يكوف هذا المكان بعيدًا أو قريبًا، لكن يتم الانتقال إليه في لحظات داخل بيئة العالم الافتراضي.
  • المعادل الافتراضي أو الرقمي “Avatar”: وهو المعادل التخيلي أو البديل الرقمي للشخص داخل بيئة العالم الافتراضي، وهو عبارة عن شخصية كارتونية كالتي تظهر في الألعاب الإلكترونية ثلاثية الأبعاد، يتواصل الأفراد من خلالها داخل بيئة العالم الافتراضي ويتفاعل مع مفرداتها. كما أن المعادل أو الشخصية الافتراضية يساعد المستخدمين على تعديل سلوكهم ومهاراتهم الاجتماعية وشخصياتهم، واستخدامها يعطي للمستخدمين مستوى مريح من السرية، وهذا مفيد في حال استخدام بيئات العالم الافتراضي كأداة للتعليم، كما أنها تزيد من الثقة بالنفس، وتساعد على التعارف، ومحاربة الخجل.

 

تصنيف العوالم الافتراضية:

يمكن تصنيف العوالم الافتراضية إلى ثلاثة أنواع هي:

  • بيئة ألعاب واسعة متعددة اللاعبينMassively Multiplayer Online Role Play Games (MMORPG): وفيها يقوم اللاعب بدور معين للوصول لهدف ما، وخلال تحقيقه للهدف يجني اللاعب النقاط لينتقل من مرحلة لأخرى. يتمثل اللاعبون في هذه البيئة بشخصيات مختلفة وبقدرات معينة، ويعملون في مجموعات، ويقومون بمغامرات للوصول للهدف المحدد. ويواجه اللاعبون خلال مغامراتهم مجموعة من الأعداء عليهم مواجهتهم، هؤلاء الأعداء هم عبارة عن شخصيات مبرمجة مسبقاً. ومن أشهر بيئاتها “World Of Warcraft” التي استخدمتها بعض كليات الاقتصاد للتدريب على المفاهيم الاقتصادية مثل البيع والشراء والمقايضة.
  • بيئة الميتافيرس :(Metaverses)وهي عبارة عن بيئة ثلاثية الأبعاد تسكنها شخصيات تدعى “أفاتار avatar” يتحكم بها أشخاص حقيقيون عن طريق لوحة المفاتيح والفأرة. يمكن تشكيل الافتار بالطريقة التي يرغبها صاحبها فليس هنالك حدود للتحكم بالشخصية وتغيير هيئتها. وتختلف بيئة الميتافيرس عن سابقتها بأنه لا يوجد فيها أهداف يسعى اللاعبون لتحقيقها، بل يستطيع أي مستخدم لهذه البيئة عمل الأهداف الخاصة به. يعني ذلك أنه لا توجد في مثل هذه البيئات تنافس للوصول لهدف معين. كما أن بيئة الميتافيرس توفر للاعبين إمكانية تشكيل الأجسام المختلفة وبرمجتها وبيعها للاعبين آخرين. ومن أهم أنظمتها بيئة الحياة الثانية.
  • بيئة تعلمية واسعة متعددة المتعلمينMassively Multi-Learner Online Learning Environments (MMOLE): وتعتبر هذه البيئة من أحدث البيئات من ناحية الفكرة فهي مخصصة للتعليم. وتعمل كامتداد لنظم إدارة التعلم “Learning Management Systems” ولكن في بيئة ثلاثية الأبعاد. الهدف الأساسي من مثل هذه البيئات هو التعلم، فنجد أن البيئة المحيطة تمثل أحيانًا على شكل بيئة فصل دراسي مما يسمح للمعلم التحكم بالمحتوى المعروض والمتعلم من التفاعل مع البيئة المحيطة والتواصل مع أقرانه. وكمثال على هذه البيئات فإن بيئة “Protosphere” يمكن تخصيصها للعمل مع أنظمة إدارة التعلم أو ربطها مع المحتوى الإلكتروني، وكذلك بيئة “الحياة الثانية الافتراضية Second Life” التي ابتكرتها شركة “ليندن للأبحاث Linden Research”.

وفيما يلي نوضح معًا مجالات وتصنيفات العوالم الافتراضية وأشهر المنصات والتطبيقات التي تمثلها:

المراجع:

  • خالد محمود حسين نوفل (2010). تكنولوجيا الواقع الإفتراضي وإستخداماتها التعليمية، عمان, دار المناهج للنشر والتوزيع.
  • محمد فضل المولى عبد الله (2016). أثر نمط التفاعل ضمن نظم إدارة بيئات التعلم الافتراضية في اكساب مهارات الجولات التعليمية بالمتاحف الافتراضية لطلاب تكنولوجيا التعليم، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة حلوان.
  • مركز الدراسات الاستراتيجية (2012). المعرفة وشبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية، سلسلة نحو مجتمع المعرفة، يصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية، جامعة الملك عبد العزيز، الإصدار التاسع والثلاثون، 1433 هـ /2012م.
  • نبيل جاد عزمي (2014). بيئات التعلم الافتراضيةVirtual Learning Environments ، المؤتمر العلمي الثاني للجمعية المصرية للكمبيوتر التعليمي، تحت عنوان: بيئات التعلم الافتراضية ومستقبل التعليم في مصر والوطن العربي، بورسعيد، مصر، 26-27 مارس 2014م.
  • هند سليمان الخليفة (2008). من نظم إدارة التعلم الإلكتروني إلى بيئات التعلم الشخصية: عرض وتحليل، ملتقى التعليم الإلكتروني الأول، الرياض، المملكة العربية السعودية.
  • هند سليمان الخليفة (2009). توظيف الحياة الثانية في التعليم والتدريب، المؤتمر التقني السعودي الخامس للتدريب المهني والفني، الرياض، المملكة العربية السعودية.
  • وجدى محمد بركات، توفيق عبد المنعم توفيق (2009). الأطفال والعوالم الإفتراضية، مؤتمر الطفولة فى عالم متغير، الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة، مملكة البحرين.
  • موقع بيئة التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد: edu4techs.com
  • Betsy Book, (2009). About virtual world review, virtual world review, 20 Feb. 2006. 17 September. 2009.
  • Bettina Scheucher (2010). Remote Physics Experiments in 3D Virtual Environment, 3D Virtual Environment for Remote Physics Laboratories in Learning Settings, Master’s Thesis, Graz University of Technology, 18th March 2010.
  • Catleya Piaggio (2009). Second Life Dictionary- Critical Terms to get you through your Second Life, Second Life tutorials. 2009, Bix Weatherwax, 12 august 2009.
  • Kapp, K. (2007). Defining and Understanding Virtual Worlds, Article, Retrieved from, msitsecondlife.wikispaces.com
  • Virtual Worlds Sector – Kzero Research: kzero.co.uk/blog

Comments

Comments

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات