بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد … المفهوم والخصائص

كتبها: د. محمد فضل المولى

للاستشهاد المرجعي:محمد فضل المولى عبد الله (مارس 2017). بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد … المفهوم والخصائص، مقالة، متاحة في بوابة تكنولوجيا التعليم: http://drgawdat.edutech-portal.net/archives/15171


تحدثنا في مقال السابق عن توظيف بيئة الحياة الثانية باعتبارها أحد أشهر العوالم الافتراضية في التعليم والتعلم الإلكتروني وأهم المجالات التي يمكن توظيفها وتطبيقها ضمنها. اليوم نصل معًا إلى مفهوم جديد ظهر نتيجة دمج وتكامل كل من بيئات التعلم الافتراضية والعوالم الافتراضية، إنه مفهوم بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد.

حيث تعد بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد من المستحدثات التكنولوجية التربوية، التي حققت نجاحًا علميًا بوصفها واحدة من أهم مصادر التعلم الرقمية القادرة على محاكاة الواقع، وإعطاء المتعلم فرصة للتفاعل معها وبذلك يكون جزءًا منها، بجانب أنها تمكننا من إدارة عملية التعليم والتعلم التي تتم خلالها.

وتستخدم بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد خاصية البعد الثالث لزيادة الإحساس بالواقعية. فهي تتألف في الغالب من مكونات ثلاثية الأبعاد ويكون فيها المستخدم قادر على التفاعل مع البيئة، فمثلاً يستطيع المستخدم أن يدخل ويغادر الغرفة، يتجول حول المعلومات، ويفتح الأدراج ليري ما بالداخل، هذه البيئات تزودنا بوهم وجود انغماس ضمن فضاء ثلاثي الأبعاد، وتمكن المستخدمين من أداء الأحداث والسلوكيات التي تكون مماثلة للعالم الحقيقي.

تعريف بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

تعد العوالم الافتراضية نوع خاص من البيئات الافتراضية التعاونية ثلاثية الأبعاد “3D Collaborative Virtual Environment” والتي تسمح لعديد من المتعلمين لاستخدامها من أى مكان في نفس الوقت بحيث يتواصلون ويلتقوم ويبحرون بشخصيات افتراضية، بحيث يتم مشاركة المعلومات والخبرات معًا، ويشبه التفاعل في هذه البيئات بالتفاعل الطبيعي وذلك من عدة أوجه، منها: أنه يتم تجسيد المتعلم ويمكنه من تولي مناصب اجتماعية ويمكنهم مواجهة بعضهم البعض وتبادل تعابير الوجه، بجانب إدارة العلمية التعليمية التي تتم داخل تلك البيئات من خلال نظم إدارة التعليم الإلكتروني.

وعليه يمكن تعريف البيئات الافتراضية ثلاثية الأبعاد بأنها محاكاة للواقع من خلال إنشاء بيئة تخيلية تحاكى البيئة الحقيقية ومُدارة تعليميًا، بحيث تسمح بوجود مساحة للتفاعل بين المعلم والمتعلم رغم بعد المسافة بينهما، مما يوفر بيئة تعليمية تفاعلية للمتعلم تزيد من تعلمه.

بنًاء على ذلك تعرف بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد على أنها نظم إدارة بيئات التعلم ثلاثية الأبعاد التي تجمع بين خصائص “نظم إدارة التعلم الإلكتروني” التي هي عبارة عن أنظمة برمجية متكاملة مسؤولة عن إدارة العملية التعليمية والتعلمية الإلكترونية باستخدام أنظمة إلكترونية خاصة وتقنيات الاتصال والتكنولوجيا الحديثة ومكوناتها، وخصائص “بيئات العالم الافتراضي” التي هي عبارة عن محاكاة لبيئة واقعية أو خيالية يتم تصورها وبنائها من خلال الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة باستخدام الصوت والصورة ثلاثية الأبعاد والرسوم لإنتاج مواقف حياتية تجذب من يتفاعل معها وتدخله في عالمها. وهي نظم مصممة على أسس تربوية لمساعدة المعلمين على توفير بيئة تعليمية يتفاعل فيه المستخدمين فيما بينهم مشكلين ما يعرف بالحياة الافتراضية.

تصنيف بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

  • بيئة افتراضية كاملة الانغماس Full-Immersive Virtual Environment: البيئة الإنغماسية تسمح للمتعلمين الحصول على شعور كامل بالإنغماس يحدث في محاكاة ثلاثية الأبعاد وعالم افتراضي ثلاثي الأبعاد، حيث يعد بالكامل بواسطة الكمبيوتر، تجهيزات البيئة الافتراضية الانغماسية تكون تمثيل بشري منعزل عن تأثيرات العالم الحقيقي كمحاكاة إدراكية حقيقة للإنسان لتحقيق الخيال المطلوب ليس موجود بالبيئة.
  • بيئة افتراضية شبة إنغماسية Semi-Immersive Virtual Environment: البيئة الافتراضية شبه الإنغماسية تتضمن شاشات عرض كبيرة، سينما صغيره مثل الاستوديوهات حيث المشاهدين يمكن أن يشتركوا في الشعور بالوجود في المشهد بالرغم من إن الإبحار عادة يكون تحت عامل التجربة، هذا النوع من البيئة الافتراضية لا تمكن المشاركين أكثر من تجربة بيئة المحاكاة تعرض على واجهة العرض الفردي وتشكل بديل لاستخدام عروض سطح المكتب غير انغماسية أو نظام العروض فوق الرأس، بمعني أن منظر البيئة تعرض على واحد أو أكثر من جدران الغرفة، حجم الجدار لا يكون له علاقة بمجال الرؤية الخارجي للمستخدم، لو المستعمل يحيط بالبيئة الافتراضية.
  • بيئة افتراضية إنغماسية عن بُعد Tele-Immersive Virtual Environment: وهو فرع خاص يسمي الانغماس عن بُعد أو الحضور الانغماسي عن بُعد وقابلية التطبيق للاستخدام اليومي في الاتصالات عن بُعد وفي جميع الخدمات الأخرى على الشبكة، وهو يعرف كمؤتمر بالصوت والصور، أن البيئة الافتراضية التعاونية عبر الشبكة في سياق تنقيب البيانات واستعمال الكمبيوتر.

خصائص بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

تتميز بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد بمجموعة من الخصائص التي تتفرد بها عن غيرها من البيئات التعليمية تتمثل في العناصر التالية:

  • الإبحار Navigation: يعد الإبحار في البيئات الافتراضية التقنية الأساسية التي تسهم في تزويد المستخدم بالشعور بالانغماس.
  • تفاعل المستخدم مع البيئة User environment interaction: يستطيع المستخدم أن يوجد مدى واسعًا من أساليب الممارسة اليدوية والتكيف مع العوالم الافتراضية.
  • التحكم الذاتي Autonomy: تعد البيئة الافتراضية بيئة دينامكية أى تحكم ذاتي، وذلك عندما تكون قادرة على اقتفاء أثر أهدافها الخاصة وتتبعها بكفاءة.
  • التعلم التعاوني Co-operative Learning: إن بيئات العمل الجماعي، والبيئات الموزعة “Distortable” تهدف لإحداث مشاركات جماعية وتعرض على عديد من المستخدمين إمكانية المشاركة خلال مساحات افتراضية في الوقت نفسه.
  • التفاعلية Interactivity: تمثل خبرات الفرد الأولي مع العالم الواقعي معيارًا أو محكًا يقارن به كل الخبرات التعليمية الأخرى.

مميزات بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

تتميز بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد عند استخدامها في مجال التعليم وجعلها وسيلة من وسائل التعلم عددًا من الأمور كما في النقاط التالية:

  • إمكانية توليد ومعايشة أي بيئة مهما كانت واقعية أو تخيلية ضمن بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد.
  • تعد المحاكاة في بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد بديلا ممتازًا للتعليم والتدريب حيث تعطي فرصًا للمتعلم بالتكرار والتعلم بالمحاولة والخطأ، والمحافظة على التكلفة المادية.
  • إمكانية تلافي الأخطار المتوقعة في العالم الحقيقي، مثل دراسة المفاعلات أو قيادة الطائرة.
  • تسمح للطلاب بإجراء التجارب المعملية خطوة بخطوة كما تهيئ له فرصة الاستمرار في التجربة خلال مدة زمنية مفتوحة.

سلبيات بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

على الرغم من فاعلية بيئات العالم الافتراضي وأهميتها في مجال التعليم والتدريب، إلا أنها لا تخلو من السلبيات التي تعيق استخدامها، ومن هذه السلبيات مايلي:

  • محدودية تأثير الحواس الخمس في نظام بيئة العالم الافتراضي الذي لا يتجاوز في استخدامه إلا حاسة السمع والبصر واللمس.
  • الاستخدام المفرط لتطبيقات العالم الافتراضي وأمام أجهزة الكمبيوتر، له تأثيره الصحي السلبي.
  • بيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد تضع كل فرد أمام العالم بأسره متيحًة له كل الأفكار والسلوكيات، وهذا يزيد من انفراط الدور الاجتماعي والتربوي، ويقلَّص من ممارسات الوصاية.

 

التكامل بين نظم إدارة التعلم والعوالم الافتراضية فيما يعرف ببيئات التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد:

ظل المنظرون التربوبيون في السنوات الأخيرة ينادون بطرق تدريس جديدة لإظهار أهمية التعلّم كنشاط اجتماعي، والحاجة إلى تطوير مجموعة من مهارات الاتصال. لذلك تعطي الأبعاد الاجتماعية لبيئة الحياة الثانية المتعلمين فرصًا أكبر لتطوير مجموعة أكثر من المهارات، لقد أصبح هذا الأمر هامًا بشكلٍ خاص في التدريب على بيئات العمل، حيث نستخدم بطبيعة الحال مزيجًا من أساليب الاتصال كالبريد الإلكتروني والاجتماعات والتقارير المكتوبة، كما أن بيئة الحياة الثانية تسمح للمتعلمين بتقوية أنواع معيّنة من مهارات الاتصال لم يتمكنوا من تطويرها بشكل كامل في الحياة الواقعية.

حيث تمثل العوالم الافتراضية ظاهرة جديدة تمكن الناس من الالتقاء والتفاعل مع الآخرين اجتماعيًا في مجموعة متنوعة من البيئات على الإنترنت. كل مستخدم قادر على بناء بيئة يستطيع الوصول إليها من خلال صورة ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى أن مثل هذه النماذج من التعليم يمكن أن تكون مرتبطة بنظام إدارة التعليم “مودل “Moodle والذي يوفر للمتعلمين فرص التفاعل والتعاون، حيث أنه نظام يحتوي على متطلبات المدرسة الافتراضية, لما يوفره من إمكانية عرض الدروس والتمارين والامتحانات والإعداد أو التقييم من قبل المدرسين للطلبة المسجلين فيه والمحادثة بين المعلم والمتعلم.

إن ما تفتقده العوالم الافتراضية هي القدرة على إدارة نظم المتعلمين وإدارة سجلات المتعلمين ومتابعة أنشطتهم وأيضا عدم إمكانية هذه العوالم على تخزين بعض أنواع المصادر التعليمية، لأنها في الأساس لم تصمم لهذا الغرض. ففي حين يعتمد العالم الافتراضي على وجود عنصرين أساسيين هما بيئة محاكاة تطابق الواقع، ووجود مستخدمين يتفاعلون من خلال تمثيلات افتراضية لشخصياتهم الحقيقة تعرف المعادل الافتراضي والذي يضفي للمشاركين الإحساس بوجودهم في العالم الافتراضي، وعليه فإن الاتجاه القادم في الاستفادة من العوالم الافتراضية في التعليم الالكتروني هو بدمج العوالم الافتراضية مع أنظمة إدارة التعلم وبئات التعلم الافتراضية التي تمثلها تلك النظم.

من هذا المطلق تم دمج بيئة الحياة الثانية مع نظام إدارة التعلم “مودل” ليصبح لدينا نظام “سلودل Sloodle ” الذي يجمع خواص نظام إدارة التعلم مودل وخواص بيئة الحياة الثانية. الفكرة من النظام هو أن تربط بعض خدمات برنامج مودل مثل الإعلانات والتقويم والجدول الدراسي وغيرها بأجسام ثلاثية الأبعاد في بيئة الحياة الثانية بحيث ترتب هذه الأجسام بشكل يعكس بيئة فصل دراسي على سبيل المثال. وعند تغير محتوى الخدمات في برنامج مودل فإن التغيير يظهر مباشرة في الأجسام الموجودة في بيئة الحياة الثانية Second Life بهذه الطريقة تم دمج خصائص نظام إدارة التعلم مع العوالم الافتراضية، وفيما يلي نوضح علاقة التكامل بين نظام إدارة التعلم “مودل Moodle ” وبيئة الحياة الثانية Second Life .

التكامل بين نظام إدارة التعلم “مودل” وبيئة “الحياة الثانية”

المراجع:

  • حنان أحمد زكي (2015). من العالم الافتراضي، مجله التعليم الإلكترونى، جامعة المنصورة، العدد الرابع عشر، يناير 2015م.، متاحة من خلال الرابط emag.mans.edu.eg
  • محمد فضل المولى عبد الله (2016). أثر نمط التفاعل ضمن نظم إدارة بيئات التعلم الافتراضية في اكساب مهارات الجولات التعليمية بالمتاحف الافتراضية لطلاب تكنولوجيا التعليم، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة حلوان.
  • مروة حسن حامد (2012). فاعلية بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد على زيادة دافعية الإنجاز لدى الطلاب واتجاهاتهم نحو البيئة الافتراضية، رسالة دكتوراه، كلية التربية النوعية، جامعة عين شمس.
  • هند سليمان الخليفة (2009). توظيف الحياة الثانية في التعليم والتدريب، المؤتمر التقني السعودي الخامس للتدريب المهني والفني، الرياض، المملكة العربية السعودية.
  • موقع بيئة التعلم الافتراضية ثلاثية الأبعاد: edu4techs.com
  • Anna Peachey, Julia Gillen, Daniel Livingstone, Sarah Smith-Robbins (2010). Researching Learningin Virtual Worlds, Springer London Dordrecht Heidelberg New York.
  • Barney dalgarno (2004). Characteristics of 3D environments and potential contributions to spatial learning, PhD thesis, university of Wollongong, faculty of education.
  • Bettina Scheucher, Philip H. Bailey, Christian Gütl, Judson V. Harward (2009). Collaborative virtual 3D environment for internet-accessible physics experiments, International Journal of Online Engineering, 5 (1): pp. 65-71.
  • Chi Chung KO, Chang Dong Cheng (2009). Interactive web-based virtual reality with java 3D. In (p. 4-5). Hershey, PA: IGI Global, July 2009.
  • John Helmer & Light Learning. (2007). Second Life and Virtual Worlds, http://www.norfolkelearningforum.co.uk
  • Moodle website: moodle.org
  • Second Life website: secondlife.com
  • Sloodle website: sloodle.org

Comments

Comments

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات