الدعامات التعليمية Instructional Scaffolding … المفهوم والأبعاد

كتبها: د. محمد فضل المولى

للاستشهاد المرجعي: محمد فضل المولى عبد الله (مايو 2017). الدعامات التعليمية Instructional Scaffolding … المفهوم والأبعاد، مقالة، متاحة في بوابة تكنولوجيا التعليم: http://drgawdat.edutech-portal.net/?p=15283


إن الحديث عن الدعم فى التعليم والتعلم الإلكترونى له عدة أشكال، فهناك الدعم التكنولوجى الذى يساعد المتعلم فى الوصول إلى النظام واستخدامه والاستمرار فيه، وهناك الدعم التعليمى الذى يقدم للمتعلم التعليمات والتوجيهات الخاصة بالمحتوى الإلكترونى وأنشطته وتدريباته، فقراءة النصوص تحتاج الى دعم وكذلك المناقشات والمنتديات لا يمكن لها ان تستقيم بدون الدعم الذى يقدمه المعلم الميسر أو المنسق.

ففي حين تعود فكرة سقالات التعلم إلى فيجوتسكى Vygotsky عن منطقة النمو القصوى The Zone of proximal Development وهو الوقت الذى يستطيع فيه المتعلم أن يكون مستعداً لتعلم معلومة لا يمتلك متطلبات التعلم السابقة لها أو المعلومات الأخرى التي تؤهله إلى اكتساب هذه المعلومة بدون مساعدة على بناء التركيب الذى يضع فيه المعلومة الجديدة وقد يتلقى المتعلم المساعدة من الزملاء أو المعلم أو الكمبيوتر أو الكتب أو غير ذلك.

ويعد “جيروم برونر  – Jerome Bruner” أول من استخدم مصطلح الدعامات التعليمية فى مجال التربية وعرفها بأنها أسلوب أو تقنية تستخدم كميسر للمتعلم تساعده على فهم محتوى معين، فهى استراتيجية دعم للحصول على أفضل مخرجات تعليمية ممكنة، كما يمكن للمعلم استخدام هذه الدعامات حينما يريد أن يشرح لطلابه بعض الموضوعات الصعبة، ثم ينهى تقديم هذا الدعم حينما يجد أن الطالب قادر على أداء هذه المهمة بشكل مستقل دون الحاجة لمساعدة ويحتاج الاستخدام الجيد لهذه الدعامات ان يكون المعلم على معرفة بقدرات طلابه ورغبتهم فى المشاركة بنشاط فى عملية التعلم.

وتتكون المساندة أو السقالة  “Scaffolding”من ضبط الكبار أو الناضجين لعناصر المهمة، والتي تكون مبدئياً أكبر من قدرة أو إمكانية المتعلم، وبالتالي السماح لهم بالتركيز على عناصر المهمة التي تقع ضمن مدى الكفاءة وإكمالها بمفردهم، بهذه الطريقة يجب أن تكتمل المهمة بنجاح، وقد تحقق هذه العملية نتائج أكثر على مستوى المتعلِّم من إكمال المساعدة للمهمة، وقد تتيح أيضاً تطوير المتعلمين لكفاءة المهمة بسرعة تجتاز جهودهم بدون مساعدة .

وتعرف الدعامات التعليمية: بأنها الدعم والمساعدة التى يحصل عليها المتعلم من خلال التفاعل مع الخبراء أو المدرسين والزملاء أو أنها الدعم والمساعدة المؤقتة التى يحتاج لها المتعلم أثناء عملية بناء المعرفة والتى يتم ازالتها عندما تتقدم عملية البناء وتصبح قادرة على دعم نفسها.

كما إن الدعامة التعليمية تعتبر إطار داعم يتم بنائه فى البرنامج لمساعدة المتعلم على اكمال المهمة المطلوب انجازها ويتم سحب هذا الدعم بعد أن يصبح المتعلم معتمداً على نفسه ويغطى الدعم المقدم جميع أجزاء البرنامج وأساليب تفاعل المتعلم مع البرنامج وسبل تقييمه، كما شبه هذه المساعدة  بالسقالة أو القنطرة التى يستخدمها المتعلم لمساعدته على الوصول إلى مالا يعلمه بنجاح.

وظائف الدعامات التعليمية:

هناك ثلاث استخدامات أساسية لسقالات التعلم وهى:

  • عمليات التواصل Communication Processes حيث يتم تقديم وعرض المحتوى التعليمي من خلال تطبيقات الكمبيوتر.
  • تدريب المتعلم:Coaching حيث يستقبل المتعلم المساعدات التى تساعده على أداء المهمة من خلال البرنامج وذلك من خلال تزويده بالتلميحات والارشادات والعبارات الشارحة والتذكيرية.
  • استخراج الفهم والتوضيح Eliciting Articulation حيث يتم تشجيع المتعلم استخدام ادوات البرنامج للتعبير عن فهمه الحالى وهذا يشجعه على التأمل والتفكير.

أنواع الدعامات التعليمية:

يوجد أنواع متعددة للدعامات التعليمية، حيث تتعدد وتنوع استراتيجيات وانماط التوجيه التى تهدف إلى مساعدة المتعلمين وذلك بما يتلائم مع حاجاتهم وخصائصهم ويسهل عليهم فى نفس الوقت أداء مهام التعلم بنجاح، حيث أنه لابد من تقديم درجات و أنماط مختلفة من الدعم تناسب مستوى وخبرة كل متعلم على حدة كما تتعدد طرق تقديم الدعم تبعاً لطبيعة كل موقف تعليمي والهدف المرجو تحقيقه من خلاله.

ويمكننا أن نميز بين نوعين من المساعدات التى يحتاجها المتعلم داخل أى برنامج تفاعلى وهما:

  • المساعدات الإجرائية Procedural Help وهى تتعلق بطريقة تشغيل البرنامج والتحكم فيه ومعرفة الأيقونات ووظيفة كل منها وهذه المساعدات يجب أن تكون متاحة دائماً وقد تقدم فى شكل تعليمات أولية فى بداية البرنامج أو يمكن الحصول عليها من خلال برنامج مساعدة بالضغط على زر Help
  • المساعدات المعلوماتية Information Help وهى خاصة بتقديم المساعدات المرتبطة بالمحتوى للحصول على تفاصيل أو أمثلة اضافية أو شرح كلمة ما، ويجب أن تكون هذه المساعدات سهلة وبسيطة وواضحة ومناسبة لمستوى المتعلم.

كما يمكن تقسيمها وفقًا للأنواع التالية:

  • مساعدات التشغيل والاستخدام:وتشتمل على تعليمات وتوجيهات تساعد المتعلم فى تشغيل البرنامج واستخدامه.
  • مساعدات تعليم: وهى مساعدات خاصة بتعليم المحتوى تساعد المتعلم فى الحصول على معلومات تفصيلية او شرح مفهوم او شكل او عرض امثلة اضافية.
  • مساعدات تدريب: تقدم هذه المساعدات بمصاحبة التدريبات والتطبيقات البنائية الانتقالية الموزعة فى البرنامج وتهدف الى مساعدة المتعلمين فى حل هذه التدريبات وتوجيههم نحو اصدار الاستجابات السلوكية الصحيحة.

شكل يوضح تقسيم آخر للدعامات التعليمية

أبعاد السقالات التعليمية:

تتمحور عملية بناء السقالات التعليمية حول مجموعة من الأبعاد تتمثل فيما يلي:

  • الهدف العام:حيث تكون الدعامات ناجحة اذا تم ملاحظة الفهم المشترك لهدف النشاط التعليمي.
  • التشخيص المستمر: فلتقديم الدعم المناسب هناك حاجة للتعمق فى مستوى الفهم الحالى للتلميذ وهذا يتطلب معرفة جيدة بالمهمة ومكوناتها والهدف الفرعى الاخر الذى يجب معرفته كمكونات المهمة هو قدرة التلاميذ التى تتغير بتقدم المحتوى.
  • الدعم التكيفى المتواصل : فالتشخيص المستمر يؤدى الى التقدير المناسب للدعم ولذلك يكون الكبار قادرين على تقديم المساعدة التدريجية بكل انواعها.
  • الحوارات والتفاعلات:حيث تمكن المدرس من تقديم المساعدة المستمرة من اجل تحقيق فهم الطالب كما انها تسمح للطالب بالتفاوض اثناء التفاعلات.
  • تقليل الدعم وانتقال المسئولية:اى سحب الدعم المقدم للمتعلم وهنا يصبح التلميذ له القدرة على التعلم المستقل.

مميزات استخدام الدعامات التعليمية في التعليم والتعلم الإلكتروني:

يمكن اجمال مميزات الدعامات التعليمية فيما يلي:

  • تعمل هذه الدعامات على اثارة اهتمام المتعلم وزيادة دافعيته وتزويده بتغذية راجعة فورية وبذلك تعزز الاستجابة الصحيحة وتصحح الفهم الخاطئ.
  • يقوم التعلم القائم على سقالات التعلم على تقديم مساعدة تتسم بأنها مناسبة وكافية لحاجة المتعلم ولكن مع تجنب الافراط فيها حتى يتم الموازنة بين إزالة المساعدة المقدمة للمتعلم وزيادة كفاياته فالهدف النهائى من تقديم السقالات هو تعلم شامل ومنظم ذاتياً.
  • تساعد المتعلم على اداء مهمة لم يكن باستطاعته اداؤها دون مساعدة كذلك تساعد على انتقال هذا التعلم الى مواقف اخرى جديدة وبذلك تقل كمية التوجيه التى يحتاجها المتعلم لتحقيق الاهداف التعليمية فى المستقبل.
  • تسهل عمليا الفهم وتحسنه وذلك عن طريق عرض النماذج والتلميحات والاسئلة والامثلة والمنظمات النفسية أو الرسوماتية والتي تمكن المتعلم منتمييز المعلزمات وتفسيرها وتصنيفها وتنظيمها.
  • تساعد المتعلم على انجاز مهام تعليمية لم يكن قادرا على انجازها بمفرده معتمدا على نفسه فقط.
  • تقد للمتعلم عند الحاجة اليها فى بداية التدريب ويتم ازالتها بعد ذلك ولكنها تكون متوفرة ومتاحة بعد ذلك عند الطلب.

 

خصائص الدعامات التعليمية:

  • الدعامات توضح الهدف من التعلم:حيث ان ذلك يتم وضعه فى الصدارة لحث التلاميذ على التفكير وجعل التعلم ذى معنى.
  • تشكل قوة الدفع والحافز على التعلم.
  • تنمية مهارات التفكير
  • تحفيز الطلاب على التعلم
  • النمذجة Modeling: حيث تقدم ثقالات التعلم نموذج السلوك التعليمى المرغوب والمراد تعلمه.
  • سقالات التعلم مساعدة مؤقتة ومتكيفة حيث تستخدم لمساعدة المتعلم على القيام بمهام معقدة كان لايستطيع انجازها بطريقة صحيحة ولتنمية مهارات وقدرات جديدة ويتم ازالتها عندما يشعر المتعلم بعدم الاحجة اليها او عندما يصل الى مستوى التمكن المرغوب فهنا يجب اخفاؤها حتى لا تعيق عملية التعلم
  • الدعامات تقدم توجيهات وارشادات واضحة للمتعلمين: وذلك من خلال ارشاد الطالب إلى خطوات انجاز المهمة التعليمية خطوة بخطوة من أجل تلبية احتيجات المتعلم والتغلب على أي صعوبات يمكن أن تواجهم وتعيقهم عن أداء النشاط التعليمى.


المراجع:

  • محمد عطية خميس (2003).عمليات تكنولوجيا التعليم: القاهرة، مكتبة دار الكلمة.
  • Bull & Kimball (1999) Scaffolding in computer mediated learning, http://home.okstate.edu
  • Guzdial, M. (1994). Software realized scaffolding to facilitate programming for science learning interactive learning environment (4) 1,44-1.
  • Pahl,C. (2002). An evaluation of scaffolding for virtual interactive tutorials, Working paper presented at E-learn 2002, Montreal.
  • Wood, D., Bruner, J. S., & Ross, G. (1976). The role of tutoring in problem solving, Journal of Child Psychology.

Comments

Comments

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات