الاستاذ الدكتور / محمد عبد الحميد أحمد : رحلة من العطاء

دخل أ.د. محمد عبد الحميد أحمد – رحمه الله – ميدان تكنولوجيا التعليم من مجال الإعلام التربوي في فترة حرجة من تاريخ تكنولوجيا التعليم في مصر والوطن العربي شهدت وفاة بعض الأعلام الكبار وسفر البعض الآخر وغيابهم لفترة عن الساحة الأكاديمية. وكان الراحل رحمه الله قيادة إدارية و خبرة أكاديمية فريدة جمعت تخصصات عدة ومجالات اعتمام عديدة كالاقتصاد والصحافة والإعلام وتكنولوجيا التعليم. في الأسطر القليلة التالية أضع بين أيديكم سيرة مختصرة لإسهامات أ.د. محمد عبد الحميد أحمد في مجال تكنولوجيا التعليم والإعلام التربوي .

يُعد أ.د. محمد عبد الحميد أحمد – رحمه الله – من أبرز الأكاديميين العرب في مجال الإعلام التربوي وتكنولوجيا التعليم. شغل منصب أستاذ الإعلام، وتولّى رئاسة قسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية في جامعة حلوان لعدة دورات، وأسهم خلال مسيرته في ترسيخ التداخل العلمي بين نظريات الاتصال الحديثة وتكنولوجيا التعليم، وقد أشرف الراحل وناقش مئات الرسائل العلمية في مجال تكنولوجيا التعليم ومجال الإعلام التربوي. كما ارتبط اسمه نحو عقدين من الزمان بتدريس وبحث قضايا الاتصال التعليمي، والوسائط التعليمية، والتعلم القائم على التكنولوجيا، وأسهم بوضوح في نقل تكنولوجيا التعليم من الإطار الإجرائي الضيق إلى أفق علمي وتربوي أوسع.

التكوين العلمي والخلفية الأكاديمية

حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، ثم اتجه إلى مجال الإعلام، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الإعلام، ثم درجة الماجستير، وصولًا إلى الدكتوراه في الإعلام بمرتبة الشرف الأولى من كلية الإعلام – جامعة القاهرة. وقد شكّل هذا التدرج العلمي أساسًا متينًا لاهتمامه اللاحق بقضايا الإعلام التعليمي والاتصال التربوي وتكنولوجيا التعليم .

المسار المهني والمناصب الأكاديمية

بدأ مسيرته المهنية في مجالات العمل المؤسسي والإعلامي، ثم انتقل إلى المجال الأكاديمي، حيث جمع بين الممارسة الإعلامية والخبرة التعليمية. عمل أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا للإعلام في جامعات مصرية وعربية، وكان من أبرز محطات مسيرته:

  • العمل أستاذًا للإعلام في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية لمدة قاربت عشر سنوات.
  • الإسهام في الإشراف الأكاديمي والتدريس بأقسام الإعلام التربوي وتكنولوجيا التعليم في عدد من الجامعات المصرية.
  • الانتقال إلى كلية التربية – جامعة حلوان أستاذًا للإعلام بقسم تكنولوجيا التعليم عام 1995، حيث شغل عددًا من المناصب القيادية، من أبرزها:
    • رئيس قسم تكنولوجيا التعليم (لأكثر من دورة).
    • وكيل كلية التربية لشؤون التعليم والطلاب.
    • مدير مركز تكنولوجيا التعليم بالكلية.
    • عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين في تخصص الإعلام.

الاهتمامات البحثية والعلمية

تركّزت اهتماماته العلمية حول عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها:

  • تكنولوجيا التعليم ومنظوماتها في التعليم الجامعي.
  • الإعلام التربوي والاتصال التعليمي.
  • تصميم وإنتاج المواد التعليمية.
  • التعلم الإلكتروني والتعليم عبر الشبكات.
  • الإعلام الرقمي والمدونات بوصفها وسائط تعليمية بديلة.
  • منهجيات البحث العلمي في الإعلام وتكنولوجيا التعليم.

وقد تميّزت كتاباته بالجمع بين التأصيل النظري والتحليل النقدي للتطبيقات التكنولوجية في التعليم، مع ربطها بالسياق التربوي والثقافي العربي.

المؤلفات والإنتاج العلمي

للأستاذ الدكتور محمد عبد الحميد أحمد إسهامات علمية غزيرة، شملت كتبًا ومراجع جامعية وأبحاثًا محكّمة نُشرت في مجلات علمية متخصصة. وتُعد مؤلفاته من المراجع الأساسية التي اعتمدت عليها أقسام تكنولوجيا التعليم والإعلام التربوي في الجامعات العربية، لا سيما في موضوعات حيث قدم ما يقرب من خمسين مؤلفًا وبحثًا علميًا وورقة عمل منشورة في مجلات علمية محكّمة، ومؤتمرات متخصصة. وتُعد مؤلفاته من المراجع الأساسية في كليات التربية وأقسام الإعلام، ومن أبرز كتبه:

  • تحليل المحتوى في بحوث الإعلام.
  • دراسة الجمهور في بحوث الإعلام.
  • نظريات الإعلام واتجاهات التأثير (عدة طبعات، مع إضافات حول الاتصال الرقمي).
  • البحث العلمي في الدراسات الإعلامية.
  • البحث العلمي في تكنولوجيا التعليم.
  • منظومة التعليم عبر الشبكات (تحرير).
  • الاتصال والإعلام على شبكة الإنترنت.
  • المدونات – الإعلام البديل.
  • وتكشف هذه المؤلفات عن انتقال واضح في اهتمامه من الإعلام التقليدي إلى تكنولوجيا التعليم والإعلام الرقمي بوصفهما رافدين رئيسين لتطوير التعليم

وقد اتسمت هذه المؤلفات بالوضوح المنهجي، واللغة الأكاديمية الدقيقة، والقدرة على تبسيط المفاهيم المعقدة دون الإخلال بعمقها العلمي.

الإشراف العلمي وبناء الكوادر

أسهم بشكل فعّال في إعداد أجيال من الباحثين، حيث أشرف وناقش عددًا كبيرًا من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجالات تكنولوجيا التعليم والإعلام التربوي، داخل جامعة حلوان وخارجها. وكان لإشرافه العلمي أثر واضح في ترسيخ معايير البحث الرصين، والالتزام بالمنهجية العلمية، والربط بين البحث النظري والممارسة التعليمية.

المشاركات العلمية وخدمة المجتمع الأكاديمي

شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المحلية والإقليمية، وقدم أوراق عمل ومحاضرات علمية تناولت قضايا معاصرة في تكنولوجيا التعليم والإعلام التعليمي. كما ساهم في لجان علمية واستشارية معنية بتطوير التعليم، وتحكيم البحوث العلمية، وتقييم البرامج الأكاديمية.

كما شغل عضوية ورئاسة عدد من الجمعيات العلمية، وأسهم في لجان التخطيط، والتحكيم العلمي، وترقية أعضاء هيئة التدريس، والمشروعات القومية لتطوير التعليم العالي

الأثر العلمي والمكانة الأكاديمية

حظي الأستاذ الدكتور محمد عبد الحميد أحمد – رحمه الله – بتقدير واسع في الأوساط الأكاديمية، ويُنظر إليه بوصفه أحد المراجع العلمية المؤثرة في مجال تكنولوجيا التعليم في العالم العربي. ولا يزال تأثيره حاضرًا من خلال كتبه، وأبحاثه، وتلامذته الذين يشغل كثير منهم مواقع أكاديمية وبحثية بارزة.

عن د مصطفى جودت

أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بجامعة الملك سعود ، وجامعة حلوان مدير تطوير المحتوى الرقمي بجامعة الملك سعود
error: Content is protected !!