استعداد المعلم للذكاء الاصطناعي: تكييف الخبرات وبناء المهارات

إعداد : د. مصطفى جودت صالح

د. مصطفى جودت صالح
Dr. Mostafa Gawdat

يشهد الميدان التعليمي العالمي في منتصف العقد الحالي تحولاً راديكاليا لم يسبق له مثيل في تاريخ تكنولوجيا التعليم. فمنذ الإطلاق العام لنماذج اللغة الكبيرة (LLMs) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، لم تعد الفصول الدراسية مجرد مساحات لنقل المعارف التقليدية وتلقينها، بل تحولت إلى بيئات ديناميكية تتسم بالسيولة المعرفية وعدم اليقين في نفس الوقت. في هذا السياق المتسارع، يجد المعلمون أنفسهم محاصرين بين تيارين: تيار الانبهار التقني الذي يدفع نحو تبني أدوات جديدة يومياً، وتيار القلق التربوي الذي يخشى من السلبيات على الخبرات البشرية وعمق التعلم.

في خضم هذه التحولات، يأتي العمل الحلي للدكتور مد خرباش (Med Kharbach, PhD) في كتابه “المعلم المستعد للذكاء الاصطناعي: استراتيجيات لبناء الخبرة التكيفية” (The AI-Ready Teacher: Strategies for Building Adaptive Expertise) ليقدم إطاراً نظرياً وعملياً ذو أهمية خاصة في توجيه المعلمين. حيث لا يطرح خرباش كتابه كدليل تقني لاستخدام الأدوات، بل كدليل تربوي يعيد تعريف مفهوم “الخبرة” ذاته. إن الفكرة المركزية للعمل هي أن “تكديس الأدوات” (Toolpiling) ليس هو الحل؛ بل إن الحل يكمن في تنمية نوع خاص من الكفاءة يُعرف بـ “الخبرة التكيفية” (Adaptive Expertise).   

"المعلم المستعد للذكاء الاصطناعي: استراتيجيات لبناء الخبرة التكيفية" (The AI-Ready Teacher: Strategies for Building Adaptive Expertise)
مد خرباش (Med Kharbach, PhD)

المقال الحالي ليس محاولة لنشر ملخص للكتاب ، أو ترجمته ، فالكتاب متاح على الشبكة مجانا ويمكنك الوصول إليه بالنقر على صورة الغلاف المجاورة، ولا أنوي عرض الكتاب وتقييمه في حد ذاته، لكن المقال يعد تجربة جديدة لي في الكتابة تتعدى عرض أو قراءة عمل أكاديمي حيث يهدف المقال إلى تحليل ودراسة رؤى خرباش ودمجها مع أحدث الأدبيات البحثية والدراسات التجريبية الصادرة في عامي 2024 و2025. بحيث يقدم المقال تحليلاً عميقاً لمفهوم الخبرة التكيفية مقابل الخبرة الروتينية، كما يفحص الاستراتيجيات العشر التي اقترحها المؤلف من خلال عدسة النظريات المعاصرة مثل نظرية الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory) وأطر كفاءات الذكاء الاصطناعي التي وضعتها اليونسكو والمفوضية الأوروبية( والتي ناقشناها في أعمال سابقة). سنستكشف في سياق المقال كيف يمكن للمعلمين الانتقال من كونهم “مشغلين للأدوات” إلى “مهندسين لبيئات التعلم الهجينة”، حيث يتكامل الذكاء الاصطناعي مع الخبرات البشرية لتعزيز نتائج التعلم دون التضحية بالعمق المعرفي أو النزاهة الأكاديمية.

المحتوى السطحي المولد بالذكاء الاصطناعي

يشير خرباش في مقدمة كتابه إلى ظاهرة “AI Workslop”، وهي التكامل السطحي للذكاء الاصطناعي الذي يبدو مبهراً ظاهرياً ولكنه يفتقر إلى العمق التربوي. يميل المعلمون، تحت ضغط التحديث، إلى الاعتقاد بأن الجاهزية للذكاء الاصطناعي تعني معرفة أحدث 50 أداة أو إتقان كتابة الأوامر (Prompt Engineering). ومع ذلك، تكشف الأبحاث الحديثة أن هذا النهج يؤدي إلى إرهاق تقني ولا يحسن مخرجات التعلم بالضرورة.

مصطلح AI Workslop يُستخدم في الدراسات الحديثة لوصف المحتوى أو الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي التي تبدو مكتملة ومنسقة على السطح، لكنها في الواقع تفتقر إلى العمق، الفهم، أو القيمة الحقيقية. بعبارة أخرى، هو محتوى يُنتج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية — مثل النصوص، العروض، الكود أو الرسائل — يبدو جيدًا للوهلة الأولى، لكنه لا يقدّم حلولًا أو تحليلاً فعليًا ولا يساعد بشكل ملموس في إنجاز المهام، وقد يتطلب مزيدًا من العمل الإداري لتصحيحه أو فهمه.

ظهر هذا المصطلح في أبحاث أجراها BetterUp Labs وStanford Social Media Lab بالتعاون مع Harvard Business Review لوصف الظاهرة التي تتكرر في بيئات العمل المعاصرة، حيث يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي لإنتاج مخرجات سريعة الشكل لكنها ضعيفة المضمون، مما يضر بالإنتاجية ويزيد العبء على الأشخاص الذين يتلقون هذه المخرجات.

تؤكد الدراسات الصادرة في 2025 أن الفصول الدراسية هي بيئات “مليئة بالمعضلات وغير قابلة للتنبؤ”. ما ينجح مع طالب قد يفشل مع آخر، وما تنتجه خوارزميات الذكاء الاصطناعي اليوم قد يتغير غداً بتحديث بسيط في النموذج. لذلك، فإن الاعتماد على “إتقان الأداة” هو استراتيجية هشة. البديل الذي يطرحه خرباش، والمدعوم بأطر عمل مثل TPACK المحدث للذكاء الاصطناعي ، هو بناء “محو أمية الذكاء الاصطناعي” (AI Literacy) التي ترتكز على المعرفة المفاهيمية (المعرفة، المهارات، المواقف) بدلاً من المهارات التشغيلية المؤقتة.
العمل المجاور هو لنفس الكاتب ويركز على فكرة نموذج دمج التقنية في التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي.

الدمج الذكي للذكاء الاصطناعي في التعليم Intelligent-TPACK

يوضح الشكل إطار Intelligent-TPACK، وهو تطوير حديث لنموذج TPACK التقليدي، يدمج الذكاء الاصطناعي ضمن معارف المعلم بصورة تدريجية ومنهجية. يقدّم الإطار تصورًا هرميًا من خمس مستويات، تبدأ بالمهارات الأساسية وتنتهي بالتكامل الذكي والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

المستوى (1): Intelligent-TK
يمثل الأساس، ويشير إلى المعرفة التقنية الذكية الأساسية، أي قدرة المعلم على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم وظائفها، واستخدامها استخدامًا أوليًا (مثل أدوات التوليد، التحليل، أو المساعدة الذكية).

المستوى (2): Intelligent-TPK
يركز على المعرفة التربوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يفهم المعلم كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين استراتيجيات التدريس والتعلّم، مثل التخصيص، التغذية الراجعة الفورية، ودعم أنماط تعلم مختلفة.

المستوى (3): Intelligent-TCK
يتعلق بـ المعرفة التخصصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أي إدراك كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعميق الفهم المعرفي داخل التخصصات المختلفة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات العلمية، أو محاكاة الظواهر، أو دعم التفكير المتقدم في مجال معين.

المستوى (4): Intelligent-TPACK
يمثل جوهر الإطار، حيث يتم التكامل الذكي بين المعرفة التقنية والتربوية والتخصصية، بما يتيح توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال لتحقيق الأهداف التعليمية، مع مواءمة المحتوى، واستراتيجيات التدريس، والتقنيات الذكية في آن واحد.

المستوى (5): Ethical Knowledge
يُعد المستوى الأعلى، ويؤكد على المعرفة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وتشمل تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي من حيث الشفافية، والعدالة، والشمول، والمسؤولية، وضمان الاستخدام الواعي والأخلاقي للتقنيات الذكية في التعليم.

بصورة عامة، يبرز الشكل أن الكفاءة في توظيف الذكاء الاصطناعي تعليميًا لا تتحقق بمجرد إتقان الأدوات، بل عبر انتقال تدريجي من المهارات التقنية الأساسية إلى التكامل التربوي-التخصصي الواعي، وصولًا إلى الالتزام بالأبعاد الأخلاقية للذكاء الاصطناعي.

حرك الفاصل للحصول على نسخة مترجمة من الإنفوجرافيك

الخبرات التكيفية في عصر الذكاء الاصطناعي

لفهم ما يحتاجه المعلم اليوم، يجب العودة إلى الجذور النظرية التي بنى عليها خرباش أطروحته. يميز الباحثون في علم النفس التربوي، وتحديداً هاتانو وإيناجاكي (Hatano & Inagaki, 1986)، بين مسارين متمايزين لتطور الخبرة المهنية: الخبرة الروتينية (Routine Expertise) والخبرة التكيفية (Adaptive Expertise). هذا التمييز لم يكن يوماً أكثر أهمية مما هو عليه الآن في عصر الذكاء الاصطناعي.

أولا: الخبرة الروتينية: الكفاءة والممارسة
الخبراء الروتينيين هم أصحاب الكفاءة الإجرائية. من خلال سنوات من الممارسة، طوروا “نصوصاً عقلية” (Mental Scripts) وخطط دروس جاهزة تمكنهم من أداء مهام التدريس بسرعة ودقة عالية وبأقل جهد ذهني. وهم يعتمدون على “أتمتة المهارات”. عندما يواجهون مشكلة، يبحثون في ذاكرتهم عن حل سابق نجح في موقف مشابه ويطبقونه.

تكمن مشكلة الخبرة الروتينية في أنها “هشة” أمام التغيير. عندما تتغير الظروف البيئية بشكل جذري—مثل دخول الذكاء الاصطناعي الذي يغير طبيعة الواجبات المنزلية والتقييم—تتعطل استراتيجياتهم المعتادة. يستشهد خرباش Kharbach بوصف هوليوك (1991) للخبراء الروتينيين؛ هؤلاء بأنهم يمتلكون “قدرات متواضعة في التعامل مع أنواع جديدة من المشكلات” لأن معرفتهم مرتبطة بـ “كيف” (الإجراءات) وليس “لماذا” (المبادئ).

ثانيا: الخبرة التكيفية: المرونة في عصر التغيير
على النقيض من النموذج السابق، الخبراء التكيفيون يمتلكون الكفاءة الإجرائية، لكنهم لا يتوقفون عندها. هم في حالة دائمة من “التوتر المعرفي الإيجابي” حسب تعبير خرباش Kharbach، حيث يسألون باستمرار: لماذا نستخدم هذه الطريقة؟ هل هناك طريقة أفضل؟ كيف يؤثر هذا المتغير الجديد على تعلم طلابي؟. وهم يمتلكون “معرفة مفاهيمية عميقة” تسمح لهم بفهم المبادئ الأساسية وراء الإجراءات. هذا الفهم العميق يمنحهم المرونة لتفكيك استراتيجياتهم القديمة وإعادة بنائها لتناسب السياقات الجديدة.

في سياق الذكاء الاصطناعي؛ المعلم التكيفي لا يرى في ChatGPT تهديداً لروتينه، بل يراه “مساحة للمعضلات” (Problem Space) حسب تعبير خرباش Kharbach ، حيث تتطلب حكماً جديداً على المعرفة. إن المعلم ذو الخبرة التكيفية قادر على ابتكار إجراءات جديدة مشتقة من معرفته الخبيرة بدلاً من الاعتماد على قوالب جاهزة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الخبرة التكيفية تتطلب “ما وراء المعرفة التكيفية” (Adaptive Metacognition)، وهي القدرة ليس فقط على مراقبة التعلم، بل على تعديل بيئة التعلم والأهداف نفسها استجابة للمتغيرات Rind (2026).

تحليلاً من وجهة نظر كاتب المقال وليس نموذجا معتمدا من كاتب العمل الأصلي

الفروق الجوهرية في سياق التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي

استناداً إلى تحليل خرباش  والأدبيات الحديثة حول الكفاءات الرقمية للمعلمين ، يمكننا صياغة مقارنة تفصيلية توضح الفروق بين النوعين في عصر الذكاء الاصطناعي: 

يوضح الجدول مقارنة تحليلية بين الخبراء الروتينيين والخبراء التكيفيين في ضوء أبعاد معرفية وسلوكية مختلفة، مع إبراز الآثار المترتبة على العمل في بيئة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. يبيّن البعد الأول، الاستجابة للتغير التكنولوجي، أن الخبير الروتيني ينظر إلى التغيير بوصفه تهديدًا لكفاءة الممارسات المستقرة، فيميل إلى مقاومته أو الاكتفاء بالاستخدام السطحي للأدوات الرقمية، بينما يرى الخبير التكيفي التغيير فرصة للتعلّم واستكشاف إمكانات جديدة، فيندمج بسرعة مع أدوات الذكاء الاصطناعي ويستخدمها بمرونة لتحقيق أهداف جديدة.

وعلى مستوى بنية المعرفة واستراتيجيات حل المشكلات، يوضح الجدول أن الخبير الروتيني يعتمد على معرفة إجرائية ثابتة وقوالب جاهزة، ويطبّق حلولًا سابقة على مشكلات جديدة، حتى وإن لم تكن ملائمة تمامًا للسياق المتغير. في المقابل، يمتلك الخبير التكيفي معرفة مفاهيمية عميقة قائمة على المبادئ والنظريات، ويفهم منطق عمل الأدوات الذكية، ما يمكّنه من ابتكار حلول جديدة تنطلق من فهم السياق بدل الاكتفاء بإعادة توظيف حلول قديمة.

أما فيما يتعلق بالتعامل مع الأخطاء والغموض ودور الذكاء الاصطناعي، فيُظهر الجدول أن الخبير الروتيني يسعى إلى تجنب الأخطاء والحفاظ على صورة “الخبير المعصوم”، ويرى الغموض تهديدًا، ويستخدم الذكاء الاصطناعي أساسًا كأداة للأتمتة والسرعة. على النقيض، يتعامل الخبير التكيفي مع الأخطاء – بما فيها أخطاء الذكاء الاصطناعي – بوصفها فرصًا للتعلّم والتحقق النقدي، ويقبل الغموض، ويعيد تعريف دور الذكاء الاصطناعي كشريك في التفكير وتوسيع القدرات المعرفية، مما يقود إلى تعلم أعمق وابتكار مستدام.

استراتيجيات بناء الخبرة التكيفية: خارطة طريق للمعلم الرقمي

يقدم الدكتور خرباش في كتابه عشر استراتيجيات عملية لمساعدة المعلمين على الانتقال من المسار الروتيني إلى المسار التكيفي. في هذا القسم، سنقوم بتوسيع كل استراتيجية وربطها بأحدث الأبحاث والتطبيقات العملية لعام 2025.

المبدأ: التكنولوجيا يجب أن تخدم التعليم، لا أن تقوده أو توجه مساراته. يشير خرباش إلى ضرورة البدء بالسؤال: “ما المشكلة التعليمية التي أحاول حلها؟” قبل البحث عن أداة. هذا النهج يمنع الانجراف وراء “الأدوات البراقة” التي لا تضيف قيمة حقيقية.   

  • العمق البحثي: يدعم هذا التوجه إطار عمل “TPACK” المحدث للذكاء الاصطناعي (AI-TPACK)، الذي يرى أن المعرفة التكنولوجية الفعالة لا يمكن فصلها عن المعرفة التربوية ومعرفة المحتوى. بالإضافة إلى ذلك، يقدم إطار عمل AIA-PCEK (الذكاء الاصطناعي، التربية، المحتوى، الأخلاق) نموذجاً يدمج الأخلاق كعنصر رابع أساسي، حيث يجب على المعلم تقييم ليس فقط “ما إذا كانت الأداة تعمل”، بل “ما إذا كانت تخدم الهدف الأخلاقي والتربوي”.   
  • التطبيق العملي: بدلاً من استخدام مولد صور AI لمجرد الإبهار، يحدد المعلم مشكلة مثل “صعوبة فهم الطلاب للمفاهيم المجردة في الفيزياء الكمية”. هنا، يكون استخدام أدوات المحاكاة أو التشبيهات البصرية (Generative Analogies) حلاً لمشكلة بيداغوجية محددة، مما يعزز الفهم المفاهيمي.   
  • منظور اليونسكو: تؤكد وثيقة اليونسكو “Beyond the Loop” (2025) أن التعليم ليس “خط تجميع” يجب تحسينه تقنياً، بل هو عملية علائقية لصناعة المعنى. لذا، يجب أن نسأل “هل ينتمي الذكاء الاصطناعي هنا أصلاً؟” قبل أن نسأل “كيف نستخدمه؟”.   

المبدأ: تحويل الفصل الدراسي إلى مختبر للبحث الإجرائي المصغر. يدعو خرباش المعلمين لإجراء “تجارب صغيرة” ومقارنة النتائج، مع تدوين الملاحظات حول ما نجح وما فشل. هذا لا يعني التجريب العشوائي، بل التجريب الموجه بفرضيات.   

  • العمق البحثي: تشير الأبحاث حول “التجريب التكيفي” (Adaptive Experimentation) في سياق القيادة التربوية إلى أن القادة والمعلمين الذين يتبنون نهجاً تجريبياً يقللون من المخاطر طويلة الأمد ويحققون نتائج أسرع. هذا يتطلب عقلية ترى الفصل الدراسي ليس كمكان للتنفيذ فقط، بل كمكان للتحقيق (Inquiry).   
  • التطبيق العملي: يمكن للمعلم تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم تغذية راجعة (Feedback) على مسودات الكتابة لمجموعة من الطلاب، بينما يقدم هو التغذية الراجعة لمجموعة أخرى، ثم يقارن: أين كان الذكاء الاصطناعي أكثر دقة؟ (ربما في القواعد) وأين فقد السياق؟ (ربما في الصوت والتعبير الشخصي). هذا التحليل يبني “أرشيفاً شخصياً” من الخبرة يساعد المعلم في اتخاذ قرارات مستقبلية أدق.   

Deliberate Experimentation (التجريب المتعمد) هو مفهوم يُستخدم في مجالات التعلم التنظيمي، وتطوير الخبرات المهنية، والتصميم التعليمي، ويشير إلى إجراء تجارب مقصودة ومخطط لها بعناية بهدف التعلم والتحسين، وليس لمجرد المحاولة أو الابتكار العشوائي. جوهر المفهوم هو أن التجربة تُصمَّم مسبقًا بسؤال أو فرضية واضحة، ومعايير تقييم محددة، ثم تُحلَّل نتائجها لاستخلاص معرفة قابلة للتعميم.

من الناحية المعرفية والتربوية، يرتبط التجريب المتعمد بتطوير الخبرة التكيفية (Adaptive Expertise)، حيث لا يكتفي المتعلم أو المصمم بتطبيق حلول جاهزة، بل يختبر بدائل مختلفة، ويقارن بين آثارها، ويُراجع افتراضاته باستمرار. في التصميم التعليمي مثلًا، قد يتم تغيير عنصر واحد فقط (طريقة التغذية الراجعة، أو توقيت التدخل الذكي) مع تثبيت بقية المتغيرات، بهدف فهم الأثر الحقيقي لهذا التغيير على التعلم.

في سياق الذكاء الاصطناعي في التعليم، يكتسب Deliberate Experimentation أهمية خاصة، لأنه يوفر إطارًا آمنًا وأخلاقيًا لتجريب أدوات الذكاء الاصطناعي داخل البيئات التعليمية: ماذا يحدث إذا استخدمنا وكيلاً ذكياً للتغذية الراجعة بدلًا من المعلم؟ متى يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية ومتى يخلق اعتمادًا زائدًا؟ بهذا المعنى، لا يُعد التجريب المتعمد ممارسة تقنية فقط، بل موقفًا معرفيًا نقديًا يوازن بين الابتكار، الدليل التجريبي، والمسؤولية التربوية

المبدأ: فهم “كيف يفكر” النموذج أهم من حفظ “قوالب الأوامر”. ينصح خرباش بعدم إضاعة الوقت في حفظ “قوالب الأوامر” (Prompt Templates) لأنها تتغير بتحديث النماذج، بل يجب التركيز على فهم المبادئ الأساسية التي تحكم عمل الذكاء الاصطناعي.   

  • العمق البحثي: النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) تعمل بنظام التنبؤ الاحتمالي (Probabilistic Next-Token Prediction) وليست قواعد بيانات للمعرفة الحقيقية. فهم هذا المبدأ يحمي المعلم من الوقوع في فخ “الهلوسة” (Hallucinations). تشير دراسات 2025 إلى أن الهلوسة ليست مجرد أخطاء تقنية عابرة، بل هي جزء متأصل من تصميم النماذج التي تكافأ على تقديم إجابة “تبدو معقولة” حتى لو كانت غير دقيقة.   
  • التطبيق العملي: عندما يفهم المعلم مبدأ “الاحتمالية”، سيعرف أن تغيير كلمة واحدة في الأمر (Prompt) قد يغير النتيجة جذرياً، وسيدرك أن النموذج قد يعطي إجابات مختلفة لنفس السؤال في أوقات مختلفة. هذا الوعي يجعله أقل اعتماداً على “وصفات” جاهزة وأكثر قدرة على تكييف تفاعله مع الأداة بناءً على استجابتها اللحظية.   

المبدأ: المقارنة تولد البصيرة النقدية. يقترح خرباش توليد نسخ متعددة من نفس المهمة باستخدام صياغات مختلفة أو نماذج مختلفة ومقارنتها. هذا النشاط ينمي ما يسمى “محو الأمية النقدية للذكاء الاصطناعي” (Critical AI Literacy).   

  • العمق البحثي: توفر أدوات التجميع الحديثة مثل “Poe” و”Ithy” و”SNEOS” إمكانية مقارنة مخرجات نماذج متعددة (مثل GPT-4o وClaude 3.5 وGemini 1.5) جنباً إلى جنب لنفس الاستفسار. هذا يسمح للمعلمين برؤية التحيزات المتأصلة في كل نموذج، ونقاط القوة والضعف (مثلاً: Claude أفضل في الكتابة الإبداعية، بينما GPT-4 أفضل في المنطق).   
  • التطبيق العملي: نشاط “تحدي التورينغ الصفي”. يطلب المعلم من الذكاء الاصطناعي كتابة مقال حول موضوع تاريخي، ويطلب من طالب كتابة مقال حول نفس الموضوع. يتم عرض النصين على الفصل (دون كشف الهوية) ويطلب منهم تحديد أيهما كتبه الإنسان ولماذا. هذا النشاط يكشف عن “الصوت الآلي” (Robotic Voice) والأنماط المتكررة في كتابة AI، ويدرب الطلاب على التقييم النقدي.   

المبدأ: الأخلاق ممارسة يومية لحظية وليست مجرد سياسة مدرسية. يحث خرباش المعلمين على التوقف وسؤال: “هل يقلل هذا النشاط من فاعلية الطالب (Student Agency)؟ هل يمنح ميزة غير عادلة لمن يملكون اشتراكات مدفوعة؟”.   

  • العمق البحثي: تتزايد المخاوف في 2025 حول “التحيز الخوارزمي” (Algorithmic Bias) والخصوصية. الأطر الأخلاقية الحديثة، مثل إطار اليونسكو  ودليل أريزونا ، تشدد على مفهوم “الإنسان في القيادة” (Human-in-command). يجب أن يكون المعلمون واعين بأن البيانات التي يغذون بها النماذج قد تستخدم لتدريب نسخ مستقبلية، مما يطرح تساؤلات حول ملكية بيانات الطلاب.   
  • التطبيق العملي: قبل دمج أي أداة، يجب تطبيق “قائمة تحقق أخلاقية”: هل الأداة تجمع بيانات شخصية؟ هل مخرجاتها تعكس تنوعاً ثقافياً؟ هل تكلفتها تمنع الوصول العادل؟ إذا كانت الإجابة مقلقة، يجب تعديل النشاط أو تغيير الأداة. التعليم الأخلاقي هنا ليس نظرياً بل ممارسة لاتخاذ القرار.   

المبدأ: الفشل في استخدام التكنولوجيا هو بيانات قيمة للتحسين. عندما تفشل تجربة AI (مثلاً: النموذج يقدم معلومات خاطئة، أو الطلاب يستخدمونه للغش)، لا يجب التخلي عن التجربة، بل تحليل “لماذا انحرفت الأمور؟”.   

  • العمق البحثي: تشير الأبحاث حول “المرونة المعرفية” و”التعلم من الخطأ” إلى أن تحليل الأخطاء يعزز التعلم العميق أكثر من النجاح الفوري. في سياق الذكاء الاصطناعي، الفشل قد يكشف عن “فجوة في التوقع” (Expectation Gap) أو عن حدود التكنولوجيا الحالية.   
  • التطبيق العملي: تحويل “هلوسة AI” إلى نشاط تعليمي. إذا قدم الذكاء الاصطناعي معلومات تاريخية خاطئة، يمكن للمعلم تحويل الدرس إلى ورشة عمل “تدقيق الحقائق” (Fact-Checking Workshop). يطلب من الطلاب استخدام المصادر الأولية لإثبات خطأ النموذج. هذا يقلب الطاولة: بدلاً من أن يكون AI هو المعلم، يصبح هو “المتعلم غير الموثوق” الذي يجب على الطلاب تصحيحه، مما يعزز ثقتهم المعرفية.   

المبدأ: الذكاء الجماعي يتفوق على الجهد الفردي في بيئات التغيير السريع. يؤكد خرباش على أهمية مشاركة القصص، النجاحات، والإخفاقات مع الزملاء لكسر العزلة المهنية.   

  • العمق البحثي: المجتمعات المهنية للتعلم (PLCs) تلعب دوراً حاسماً في تبني التكنولوجيا. الدراسات الحديثة (2025) تظهر أن المعلمين الذين يشاركون في حوارات منظمة حول AI يطورون ثقة أكبر ومخاوف أقل، ويتمكنون من بناء “خبرة موزعة” (Distributed Expertise).   
  • التطبيق العملي: إنشاء “نادي الذكاء الاصطناعي” في المدرسة أو الانضمام لمجتمعات رقمية، حيث يتم تخصيص وقت لمشاركة “أداة الأسبوع” أو “فشل الأسبوع”. الهدف ليس فقط تبادل الأدوات، بل تبادل “السيناريوهات البيداغوجية” (Pedagogical Scenarios) التي نجحت أو فشلت.   

المبدأ: التكنولوجيا تتطور بسرعة، ويجب أن تتطور طرقنا معها بنفس الوتيرة. أسئلة المراجعة المستمرة: “هل لا يزال هذا النهج يخدم طلابي؟ هل ظهرت ميزات جديدة تغير المعادلة؟”.   

  • العمق البحثي: ما كان صالحاً مع GPT-3.5 قد يصبح قديماً وغير فعال مع GPT-4o أو Gemini 1.5 Pro. القدرات متعددة الوسائط (Multimodal Capabilities) الجديدة تفتح أبواباً لدمج الصور والصوت والفيديو بطرق لم تكن متاحة قبل أشهر قليلة. المراجعة الدورية تمنع “التحجر البيداغوجي”.   
  • التطبيق العملي: استخدام إطار “SAMR” (Substitution, Augmentation, Modification, Redefinition) كأداة تقييم دورية. هل استخدامي الحالي للذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة “الاستبدال” (Substitution)؟ كيف يمكنني الانتقال إلى “إعادة التعريف” (Redefinition) باستخدام الميزات الجديدة؟.   

المبدأ: الكفاءة (Efficiency) لا تعني دائماً الفاعلية التعليمية (Effectiveness). يحذر خرباش من أن السرعة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي قد تأتي على حساب عمق الفهم. يجب مراجعة المنطق التربوي خلف كل مخرج سريع.   

  • العمق البحثي: يظهر مفهوم “الضمور الفكري” (Intellectual Atrophy) عندما نعتمد على AI في العمليات المعرفية الأساسية. الأبحاث تشير إلى أن الاستخدام المفرط قد يضعف مهارات التفكير النقدي والكتابة إذا لم يتم تصميمه بعناية. دراسة من MIT Media Lab (2025) وجدت أن الطلاب الذين استخدموا ChatGPT للكتابة أظهروا نشاطاً دماغياً أقل ومشاركة معرفية أضعف.   
  • التطبيق العملي: تطبيق قاعدة “المسودة الأولى للإنسان” (First Draft Human). يجب على الطلاب (والمعلمين) كتابة الأفكار الأولية والهيكل العام لأي عمل قبل استشارة الذكاء الاصطناعي. هذا يضمن أن العملية المعرفية تبدأ من العقل البشري، وأن AI يأتي كـ “داعم” وليس “بديلاً”.   

المبدأ: الحكم المهني هو الفلتر النهائي. يقترح خرباش مجموعة أسئلة توجيهية لبناء إطار شخصي لاتخاذ القرار: “ما المشكلة؟ ما المكسب والخسارة؟ كيف سأقيم النتيجة؟”.   

  • العمق البحثي: أطر العمل المؤسسية مثل “CAIAF” (Comprehensive AI Assessment Framework) تساعد المعلمين على تقييم الأدوات بناءً على القيمة التربوية، والأخلاقيات، والملاءمة العمرية. كما يوفر إطار “TEACH-AI” مؤشرات قابلة للقياس لتقييم الثقة والفعالية.   
  • التطبيق العملي: استخدام مصفوفة قرار بسيطة قبل تبني أي أداة جديدة:
    1. القيمة المضافة: هل تحل مشكلة حقيقية؟
    2. التكلفة المعرفية: هل تقلل من تفكير الطالب أم تحفزه؟
    3. الأمان: هل البيانات محمية؟ إذا لم تحقق الأداة درجات عالية في هذه المحاور، يتم استبعادها مهما كانت “مبهرة”.   

تحولات أدوار المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي

مما تقدم، يظهر جلياً أن “المعلم المستعد للذكاء الاصطناعي” ليس هو “التقني” الذي يتقن أكبر عدد من التطبيقات، بل هو “الخبير التكيفي” الذي يمتلك العقلية والمرونة للملاحة في بحر من المتغيرات. كما يخلص خرباش، فإن الذكاء الاصطناعي يغير شروط التعلم وشكل المهارات التي سيحتاجها الطلاب في المستقبل، والتمسك بالطرق القديمة (الخبرة الروتينية) لن يجدي نفعاً.   

إن تطوير الخبرة التكيفية هو رحلة مستمرة تتطلب الصبر، الفضول، والرغبة في التعلم من الفشل. إنها دعوة لتوظيف علم التربية هو الإطار الحاكم، وجعل التكنولوجيا “شريكاً مساعداً” (Co-agent) وليست بديلاً أو قائداً. في عصر الآلات الذكية، تظل الصفات البشرية الفريدة—الحكم المهني، التعاطف، الإبداع الأخلاقي، والقدرة على التكيف—هي العملة الأكثر قيمة والأكثر ندرة في التعليم. المعلمون الذين يتبنون هذه الرؤية لن ينجوا من طوفان الذكاء الاصطناعي فحسب، بل سيقودون دفة التعليم نحو مستقبل أكثر إنسانية وذكاءً.

يلخّص الإنفوجرافيك السابق انتقالًا بنيويًا في الدور الوظيفي للمعلم من نموذج تقليدي قائم على الخبرة الروتينية إلى نموذج مستقبلي قائم على الخبرة التكيفية. في النموذج التقليدي، يتمحور الدور حول نقل المعرفة وتطبيق ممارسات مستقرة، بينما في النموذج التكيفي يصبح المعلم ميسّرًا ومقيّمًا نقديًا لمصادر معرفة متعددة، تشمل المصادر البشرية والرقمية والذكية. هذا التحول يعكس إدراكًا بأن المعرفة لم تعد محتكرة داخل الكتاب المدرسي أو عقل المعلم، بل أصبحت موزعة وديناميكية.

على مستوى تصميم التقييم، يبرز فرق جوهري في طبيعة ما يتم قياسه. يركّز النموذج التقليدي على استرجاع المعلومات والتحقق من التذكر عبر اختبارات نمطية، وهو ما يقيس ما يعرفه المتعلم فقط. في المقابل، يسعى النموذج التكيفي إلى قياس تطبيق المعرفة والحكم النقدي والعمليات الفكرية العليا، بما في ذلك كيفية تفكير الطالب، وكيف يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة واعية ومسؤولة. هنا يصبح التقييم أداة للتعلم، لا مجرد أداة للحكم.

أما التخطيط للدروس، فينتقل من كونه عملية ثابتة مسبقة الإعداد إلى عملية مرنة قائمة على البيانات. في النموذج التقليدي، تعتمد الخطط على جداول زمنية سنوية وإعادة تدوير محتوى سابق، بينما في النموذج التكيفي يتم تصميم التعلم استنادًا إلى بيانات آنية عن أداء الطلاب واحتياجاتهم، فيما يُعرف بـ Data-Informed Design. هذا يجعل التصميم التعليمي أكثر استجابة للفروق الفردية والتغيرات السياقية.

ويكشف الجدول أيضًا اختلافًا عميقًا في التعامل مع الخطأ. ففي النموذج التقليدي يُنظر إلى الخطأ بوصفه فشلًا يجب تجنبه أو إخفاؤه، بينما في النموذج التكيفي يُعاد تعريف الخطأ كفرصة تعلم ذات قيمة، بما في ذلك أخطاء التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نفسها. هذا التحول يعزز ثقافة التحليل النقدي، ويُنمّي لدى المتعلم قدرة فحص المخرجات وعدم التعامل معها بوصفها حقائق مطلقة.

أخيرًا، يتجلى التحول بوضوح في العلاقة مع التكنولوجيا. ففي النموذج التقليدي تُستخدم التكنولوجيا كأداة عرض أو أتمتة (Substitution)، دون تغيير جوهري في طبيعة التعلم. أما في النموذج التكيفي، فتُستخدم التكنولوجيا—وخاصة الذكاء الاصطناعي—كوسيط لتوسيع القدرات الإنسانية أو إعادة تعريف التعلم نفسه (Augmentation/Redefinition). وبهذا، لا يكون التحول تقنيًا بحتًا، بل تحولًا معرفيًا وتربويًا يعيد صياغة معنى التعليم ودور المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي.

المراجع

Betts, A. (2025, February 10). Human-AI partnerships in education: Entering the age of collaborative intelligence. The Learning Agency – The Cutting Ed. https://the-learning-agency.com/the-cutting-ed/article/human-ai-partnerships-in-education-entering-the-age-of-collaborative-intelligence/

Celik, I. (2023). Towards Intelligent-TPACK: An empirical study on teachers’ professional knowledge to ethically integrate artificial intelligence (AI)-based tools into education. Computers in Human Behavior, 138, Article 107468. https://doi.org/10.1016/j.chb.2022.107468

Chiu, T. K. F. (2025). Developing intelligent-TPACK (I-TPACK) framework from unpacking AI literacy and competency: implementation strategies and future research direction. Interactive Learning Environments. Retrieved from https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/10494820.2025.2545053?src=recsys#references-Section1

Dogan, S., Nalbantoglu, U. Y., Celik, I., & Dogan, N. A. (2025). Artificial intelligence professional development: a systematic review of TPACK, designs, and effects for teacher learning. Professional Development in Education. doi: 10.1080/19415257.2025.2454457

Hau, D. (2025, August 5; updated October 27, 2025). Beyond the loop: Reclaiming pedagogy in an AI age. UNESCO. https://www.unesco.org/en/articles/beyond-loop-reclaiming-pedagogy-ai-age

Kharbach, M. (2025). AI-TPACK: The guide for teachers (pp. 1–17). Educators Technology. https://www.educatorstechnology.com/wp-content/uploads/2025/11/AI-Tpack.pdf

Kharbach, M. (2025). The AI-Ready Teacher: Strategies for Building Adaptive Expertise. https://www.educatorstechnology.com/wp-content/uploads/2025/11/What-is-Adaptive-Expertise.pdf

Miao, F., & Cukurova, M. (2024). AI competency framework for teachers. UNESCO, https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000391104

Mimoudi, A., & Mokhtari, K. (2025). ‘AIA-PCEK’: A new framework for teaching with AI. Cogent Education. doi: 10.1080/2331186X.2025.2563171

Mishra, P., Warr, M., & Islam, R. (2023). TPACK in the age of ChatGPT and Generative AI. Journal of Digital Learning in Teacher Education. doi: 10.1080/21532974.2023.2247480

Rind, I. A. (2026). Conceptualizing the Impact of AI on Teacher Knowledge and Expertise: A Cognitive Load Perspective. Education Sciences, 16(1). doi: 10.3390/educsci16010057

Rumage, J. (2025, October 8). AI was supposed to save time. Instead, it’s making workslop. Built In. https://builtin.com/articles/what-is-workslop?utm_source=chatgpt.com

Schmitz, A., & Laird, E. (2025, December 16). AI-Powered pedagogy: A guide to evidence-based teaching tools. EDUCAUSE Review. https://er.educause.edu/articles/2025/12/ai-powered-pedagogy-a-guide-to-evidence-based-teaching-tools

عن د مصطفى جودت

أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بجامعة الملك سعود ، وجامعة حلوان مدير تطوير المحتوى الرقمي بجامعة الملك سعود
error: Content is protected !!