تطور معايير الجودة في التعليم الإلكتروني: من المبادئ التوجيهية (2010) إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي والاستدامة (2026)

إعداد : د. مصطفى جودت صالح

المقال الحالي يتناول موضوع التحول في معايير جودة التعليم الإلكتروني. فالنظرة إلى الجودة في التعليم الإلكتروني حاليا ليست هي نفس النظرة لعوامل الجودة في مطلع الألفية الحالية، هذا ليس فقط بسبب التطور التكنولوجي ، بل تغير أساليب التوظيف وسعة الاستخدام ومن هنا كان موضوع المقال الحالي. حيث يتناول موضوع “جودة التعلم الإلكتروني” (Quality of E-Learning) والذي قد يشكل أحد أكثر الملفات تعقيداً وديناميكية في قطاع التعليم العالي والتدريب المهني. فمنذ بدايات الألفية الثالثة، سعت المؤسسات الأكاديمية جاهدة للانتقال من النماذج التقليدية في التدريس إلى بيئات تعليمية مرنة مدعومة بالتكنولوجيا. في هذا السياق، برز الفصل الثالث والعشرون من كتاب “Handbook of Research on E-Learning Standards and Interoperability” بعنوان “إرشادات جودة التعلم الإلكتروني وتنفيذها” (Quality E-Learning Guidelines and Their Implementation) للباحثين جون ميلن (John Milne) و جوردون سودابي (Gordon Suddaby) من جامعة ماسي (Massey University) في نيوزيلندا، كوثيقة مرجعية حاولت تأطير الجودة ليس كمعيار تقني فحسب، بل كعملية تربوية وثقافية.

في عام 2002 حينما كنت أعد رسالة الدكتوراه الخاصة بي بجامعة حلوان ، كانت معايير التعليم الإلكتروني تدور في مجملها على مواصفات بيئات التعلم ، فضلا عن معايير تصميم الوسائط المتعددة إجمالا ، وفي عام 2010، تطور النقاش في المراجع والبحوث المتخصصة حول جودة التعليم الإلكتروني حيث ركز على عوامل جودة مثل “إدارة المحتوى”، و”قابلية التشغيل البيني” (Interoperability)، وتأسيس البنية التحتية لأنظمة إدارة التعلم (LMS) مثل Moodle وWebCT. وكانت التحديات تكمن في إقناع الأكاديميين بجدوى التكنولوجيا، وضمان الوصول الأساسي للموارد الرقمية، وتصميم مقررات لا تكون مجرد “مستودعات للملفات”. وهو ما أكد عليه ميلن وسودابي في فصلهما السابق الإشارة إليه ، حيث قدما إطاراً مرناً يعتمد على خمسة مبادئ جوهرية: التمحور حول المتعلم، الممارسات الفضلى، التعاون، الابتكار، والاستدامة، مقترحين نموذجاً تنفيذياً يقوم على “الاختيار، التنفيذ، والمراجعة”، ولا أخفي إعجابي الشخصي بهذه المعالجة والذي دفعني أن أجعله المصدر الأساسي الذي بني عليه المقال الحالي.

اليوم، ونحن في مطلع عام 2026، تغير المشهد التعليمي بشكل جذري. لم تعد التكنولوجيا مجرد “أداة مساعدة”، بل أصبحت “بيئة شاملة” (Ecosystem). دخلنا عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)، والبيئات الغامرة (Immersive Environments)، والتحليلات التنبؤية (Predictive Analytics). انتقل مفهوم “التمحور حول المتعلم” من مجرد توفير المرونة في الوقت والمكان إلى التخصيص المفرط (Hyper-Personalization) المدفوع بالبيانات. كما تحول مفهوم “الاستدامة” من الاستدامة المالية للمشروع إلى الاستدامة البيئية (Green Computing) وتقليل البصمة الكربونية للتدريب الرقمي.

يعمل المقال الحالي بناءا على المصدر الرئيسي المشار إليه وعددا من المصادر المرجعية التي سيتم الإشارة إليها في قائمة المراجع في آخر المقال، على استعراض  أحدث المعايير العالمية مثل ISO 21001:2018، وتحديثات Quality Matters (الإصدار السابع)، وتوجيهات اليونسكو ووكالة TEQSA الأسترالية بشأن الذكاء الاصطناعي، ليقدم إطار عمل محدث يضمن الجودة والنزاهة والشمولية في عصر التحول الرقمي في التعليم الإلكتروني ومتطلبات الجودة.

مبادئ جودة التعليم الإلكتروني

لجون ميلن (John Milne) و جوردون سودابي (Gordon Suddaby)

في عام 2010 بدء مشروع وطني ممول من قبل لجنة التعليم العالي في نيوزيلندا (Tertiary Education Commission)، هدف إلى تطوير إرشادات للجودة لتكون “موجهة للممارسة” (Practice-oriented) وليست مجرد “قوائم امتثال” (Compliance Checklists). وقداقترحا نهجاً يعتمد على “الاستقصاء” و”التفكير التأملي” (Reflective Practice) في بناء مبادئهما بخلاف استخدام منهجية المعايير الصارمة والمتطلبات الحاكمة والتي كانت شائعة آن ذلك في بناء متطلبات الجودة.

شكلت المبادئ الخمسة العمود الفقري للإرشادات، حيث صُممت لتكون عدسات يرى من خلالها الممارسون والقياديون العملية التعليمية. فضلا عن توظيفها كإطار عملي وتطبيقي لضمان جودة التعلّم الإلكتروني، مع التركيز على أن الجودة ليست مسألة تقنية فقط، بل منظومة متكاملة تشمل التصميم، والتنفيذ، والدعم، والتقويم. وفيما يلي عرض تحليلي دقيق لهذه المبادئ:

الدلالة التطبيقية:

  • تصميم المقررات وفق احتياجات المتعلمين وخلفياتهم.
  • مراعاة أنماط التعلّم المختلفة والفروق الفردية.
  • إتاحة قدر من التحكم للمتعلم في السرعة، والمسار، وأسلوب التفاعل.

مؤشر الجودة هنا ليس “كم المحتوى”، بل مدى ملاءمته وتجربته التعليمية.

  • مخرجات التعلّم
  • أنشطة التعلّم
  • أدوات التقويم

وهو ما يُعرف بالمواءمة البنائية (Constructive Alignment). ويسمى كذلك بالممارسات المثلى، لم يقترح المؤلفان “ممارسة مثلى” واحدة جامدة، بل شجعا على “مشاركة” الممارسات الجيدة النابعة من سياق المؤسسة. الفكرة كانت أن الجودة ليست حالة ثابتة، بل عملية مستمرة من التحسين المستند إلى الأدلة والبحث التربوي.

الدلالة التطبيقية:

  • كل نشاط يجب أن يخدم هدفًا تعلميًا محددًا.
  • أدوات التقييم يجب أن تقيس ما تم الإعلان عنه فعليًا.
  • تجنب “المحتوى الزائد” غير المرتبط بالأهداف.

الجودة هنا تُقاس بمدى تماسك التجربة التعليمية وليس جمال الواجهة فقط.

3. التفاعل والمشاركة الهادفة (Meaningful Interaction)

يرفض ميلن وسودابي فكرة أن التعلّم الإلكتروني هو تعلّم فردي معزول، ويؤكدان أن التفاعل شرط أساسي للجودة. وأحيانا ما يطلق على هذا المبدأ مسمى  التعاون (Collaboration) والذي يؤكد على أن التعلم الإلكتروني الفعال لا يمكن أن يحدث في عزلة مؤسسية. يجب أن يكون هناك تعاون بين المعلمين، ومصممي التعليم، والمؤسسات المختلفة لمشاركة الموارد وتقليل الازدواجية.

أنواع التفاعل المقصودة:

  • متعلم – محتوى
  • متعلم – متعلم
  • متعلم – معلم

الدلالة التطبيقية:

  • تصميم أنشطة نقاش، مشروعات تعاونية، تغذية راجعة مستمرة.
  • الابتعاد عن الاكتفاء بالمشاهدة السلبية للمحتوى.

التفاعل هنا وسيلة لبناء المعنى وليس مجرد عنصر شكلي.

4. الدعم المؤسسي والتقني من أجل ثقافة الابتكار : أن جودة التعلّم الإلكتروني لا يمكن أن تُختزل في المقرر نفسه فقط، بل تعتمد على منظومة دعم متكاملة من أجل ترسيخ ثقافة الابتكار (Innovation) . وقد كان الهدف هو تشجيع المؤسسات على استكشاف طرق جديدة للتدريس والتعلم، شريطة أن يكون هذا الابتكار مدعوماً بقيمة تربوية واضحة. حذر العلماء من استخدام التكنولوجيا “من أجل التكنولوجيا” فقط دون مبرر تربوي.

تشمل: دعم تقني سريع وفعّال.

  • تدريب أعضاء هيئة التدريس على التصميم والتدريس الإلكتروني.
  • سياسات مؤسسية واضحة للجودة والاعتماد.

أي فشل في هذا البعد غالبًا ما يؤدي إلى فشل التجربة التعليمية ككل مهما كان المحتوى جيدًا.

في تحول دراماتيكي يعكس تحديات “الاستدامة”، أعلنت الحكومة النيوزيلندية عن وقف تمويل “Ako Aotearoa” (المركز الوطني للتميز في التدريس العالي) بحلول نهاية عام 2025. هذا الحدث يؤكد صحة تحذيرات ميلن وسودابي حول هشاشة المشاريع المعتمدة على التمويل المركزي، ويدفع المؤسسات نحو بناء قدرات ذاتية (In-house Capability) لضمان الجودة بدلاً من الاعتماد على وكالات خارجية. 

5. التقويم المستمر والتحسين المستند إلى الأدلة (Continuous Evaluation & Improvement) : الجودة، وفق هذا المبدأ، ليست حالة نهائية بل عملية مستمرة أو ما يعرف حاليا بمبدأ الاستدامة(Sustainability) ، هذا المبدأ كان سابقاً لعصره، حيث ركز على الجدوى الاقتصادية والتشغيلية للمبادرات الرقمية. حيث لاحظ ميلن وسودابي أن العديد من مشاريع التعلم الإلكتروني تفشل بمجرد انتهاء التمويل الأولي.

الدلالة التطبيقية:

  • جمع بيانات عن تجربة المتعلمين.
  • تحليل نتائج التعلّم وليس نسب النجاح فقط.
  • استخدام التغذية الراجعة لتحسين التصميم والتنفيذ.

هذا المبدأ ينقل التعلّم الإلكتروني من “مشروع منجز” إلى نظام يتعلّم من نفسه.

إطارًا عمليًا لتطبيق مبادئ جودة التعلّم الإلكتروني

يوضح الإنفوجرافيك إطارًا عمليًا لتطبيق مبادئ جودة التعلّم الإلكتروني، يقوم على منطق تدرّجي ومنهجي يربط بين الاختيار الواعي، والتنفيذ المنظم، والمراجعة المستمرة. المرحلة الأولى (Select and contextualise) تركز على التكييف مع السياق المؤسسي؛ إذ لا تُفهم الإرشادات بوصفها قالبًا جاهزًا، بل إطارًا مرنًا يتطلب تشكيل فريق مختص، وتحديد الأولويات الحقيقية للمؤسسة، ثم مراجعة الإرشادات المتاحة لاتخاذ قرار مدروس بشأن عددها ونطاقها وطريقة تبنيها. جوهر هذه المرحلة هو الانتقال من “أفضل الممارسات العامة” إلى “أفضل الممارسات المناسبة للسياق”. ولا يُتوقع من المؤسسات تطبيق جميع الإرشادات دفعة واحدة. يجب تشكيل فريق يضم أكاديميين وإداريين لاختيار الإرشادات الأكثر صلة بسياقهم وأهدافهم الاستراتيجية. هذه المرحلة تتطلب “تبيئة” (Localization) للإرشادات لتتناسب مع ثقافة المؤسسة.

المرحلة الثانية (Implement) تمثل نقطة التحول من التخطيط إلى الفعل. هنا يصبح نجاح تطبيق المبادئ مرهونًا بتوفير الموارد والميزانية، والاستفادة من تجارب الآخرين بدل البدء من الصفر، ثم تحويل الإرشادات المختارة إلى خطة تنفيذ واضحة بمسؤوليات وجدول زمني. يبرز في هذه المرحلة البعد المؤسسي للجودة؛ فالتعلّم الإلكتروني لا ينجح بجهود فردية أو قرارات تقنية، بل عبر دعم تنظيمي يضمن الاستدامة وقابلية التطبيق.

أما المرحلة الثالثة (Review and share) فتؤكد أن الجودة ليست حالة تُنجز مرة واحدة، بل عملية دورية قائمة على التقويم والتواصل. تقييم أثر الإرشادات لا يقتصر على قياس المخرجات، بل يمتد إلى فهم انعكاسها على تجربة المتعلّم والممارسات التعليمية. وفي الوقت نفسه، يُعد إشراك المؤسسة ومشاركة نتائج المشروع عنصرًا أساسيًا لبناء الثقة، وترسيخ ثقافة الجودة، وتحويل المبادئ من مبادرة مؤقتة إلى ممارسة مؤسسية مستقرة.

معايير جودة التعليم الإلكتروني في العصر الرقمي الجديد (2024-2025)

بينما تظل المبادئ الفلسفية لميلن وسودابي صالحة نظريا، فإن آليات تنفيذها ومعانيها قد تطورت بشكل هائل. لم تعد الجودة تتعلق بـ “توفر المحتوى”، بل بـ “ذكاء النظام” و “أخلاقيات الاستخدام”. مما أدى إعادة بناء للمبادئ الخمسة في ضوء معطيات 2025.

1. التتمحور حول المتعلم 2.0: من “الوصول” إلى “التخصيص المفرط والشمولية”

في عام 2025، لم يعد “التمحور حول المتعلم” يعني مجرد توفير محتوى بديل يختار من بينه المتعلم. لقد تحول المفهوم بفضل الذكاء الاصطناعي إلى فرط التخصيص (Hyper-Personalization).  ويمثل الانتقال من التخصيص في التعلّم الإلكتروني (E-Learning Personalization) إلى فرط التخصيص (Hyper-Personalization) تحولًا من تكييف المحتوى بناءً على تفضيلات عامة أو مسارات محددة مسبقًا، إلى بناء تجربة تعلّم ديناميكية تتغير لحظيًا. يعتمد فرط التخصيص على تحليل البيانات السلوكية، وسياق التعلّم، وأداء المتعلم في الوقت الحقيقي لتقديم محتوى وأنشطة وتغذية راجعة مصممة بدقة لكل فرد. هذا التحول ينقل التعلّم الإلكتروني من “تجربة مخصصة” إلى “تجربة فريدة” تتعلم من المتعلم بقدر ما يتعلم منها. 

  • مسارات التعلم التكيفية (Adaptive Learning Paths): أصبحت أنظمة إدارة التعلم (LMS) مدعومة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تحلل أداء الطالب في الوقت الفعلي. بدلاً من مسار واحد للجميع، يقوم النظام بتوليد مسارات مخصصة، يقترح فيها موارد إضافية للطلاب المتعثرين وتحديات أعمق للمتفوقين. أصبح “الوكيل الذكي” (AI Agent) شريكاً للمعلم في توجيه الطالب.   
  • التصميم الشامل للتعلم (UDL 3.0): شهد عام 2024 تحديثاً كبيراً لإرشادات “التصميم الشامل للتعلم” (Universal Design for Learning) من قبل منظمة CAST. الإصدار 3.0 ( والذي تناولته بالشرح في مقال سابق مستقل ) ويركز هذا الاصدار بشكل أعمق على مبادئ الهوية، والانتماء، والإنصاف. لم يعد الهدف فقط “إزالة الحواجز”، بل “تصميم من أجل الهوية” (Designing for Identity)، مع الاعتراف بأن التحيزات المنهجية (Systemic Biases) تشكل عوائق تعليمية بقدر العوائق المادية.   
  • الرفاهية الرقمية (Digital Well-being): أضافت الأبحاث الحديثة بُعداً جديداً للجودة يتعلق بالصحة النفسية للطلاب في البيئات الرقمية. الإفراط في استخدام التكنولوجيا، والعزلة الرقمية، وضغط “الاتصال الدائم” أصبحت قضايا جودة تتطلب تدخلاً تصميمياً.

2. الممارسات المثلى 2.0: البيانات، النزاهة، والمعايير الدولية

تطورت “الممارسات المثلى ” المرتبطة بشكل رئيسي بالتصميم التعليمي من كونها توصيات محلية إلى معايير دولية صارمة مدعومة بالبيانات. فلم تعد مبادئ عامة للتصميم التعليمي بقدر كونها معايير واضحة ذات منهجية في النباء ومنها:

  • معيار ISO 21001:2018 (EOMS): يمثل هذا المعيار التحول الأهم في إدارة الجودة التعليمية. خلافاً لـ ISO 9001 العام، يركز ISO 21001 بشكل خاص على التفاعل بين المؤسسة والمتعلم. يتطلب المعيار عمليات موثقة لتقييم الرضا، وإدارة الموارد، وضمان إمكانية الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة (Annex A). أصبح الحصول على هذه الشهادة في 2025 دليلاً على الالتزام بالجودة العالمية، وليس مجرد ممارسة محلية.   
  • Quality Matters (QM) – الإصدار السابع: قامت منظمة Quality Matters بتحديث معاييرها في الإصدار السابع (2023-2024) لتعكس الواقع الجديد. شملت التغييرات التركيز على “الانتماء” (Belonging)، وتوضيح سياسات “النزاهة الأكاديمية” في التقييمات (استجابة لتحديات الذكاء الاصطناعي)، وضمان أن جميع الصور والنصوص قابلة للوصول بشكل كامل.   
  • معايير الوصول الشامل للمحتوى الرقمي: تشير معايير الوصول الشامل للمحتوى الرقمي وفق أحدث طبعاتها إلى إطار متطور يواكب اتجاهات المعايير العالمية المتوقعة في عام 2026، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على إزالة العوائق التقنية فحسب، بل امتد ليشمل تحسين التجربة الرقمية لمختلف أنماط القدرات والسياقات. وتعكس هذه المعايير تطورًا في الاهتمام بالتباين الذكي للألوان، وقابلية التكيف مع الأجهزة المتعددة، ودعم التقنيات المساعدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تصميم هياكل محتوى مرنة تراعي الفروق المعرفية واللغوية. ويجسّد هذا التوجه انتقال الوصول الشامل من كونه التزامًا معياريًا إلى كونه عنصرًا جوهريًا في جودة التصميم الرقمي واستعداده للمستقبل.

 3. التعاون 2.0: التعلم الاجتماعي والهجين والذكاء الاصطناعي

لم يعد التعاون يقتصر على البشر بعضهم البعض ولا بين البشر والمحتوى. ففي 2025، برز مفهوم “التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي” (Human-AI Collaboration)، لاحظ أننا نتحدث عن التعاون وليس مجرد تفاعل. حيث تمثل الشراكة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في بيئات التعلّم الإلكتروني نموذجًا تكامليًا يجمع بين الحكم التربوي البشري وقدرات التحليل والتكيّف الآلي؛ حيث يتولى الذكاء الاصطناعي مهام مثل تحليل بيانات التعلّم، وتخصيص المسارات، وتقديم دعم فوري، بينما يحتفظ المعلم أو المصمم التعليمي بدور حاسم في اتخاذ القرارات التربوية، وبناء المعنى، وضبط القيم والسياق الأخلاقي للتعلّم. هذه العلاقة لا تهدف إلى استبدال الدور البشري، بل إلى تعزيزه، بما يضمن تعلّمًا أكثر فعالية وإنسانية واستجابة لاحتياجات المتعلمين المتغيرة.

  • التعلم الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي: يسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير بيئات التعلّم الجماعي من خلال دعم التفاعل والتعاون القائمين على البيانات، دون إلغاء الدور الاجتماعي للتعلّم. إذ يمكنه تحليل أنماط المشاركة داخل المجموعات، وتشكيل فرق تعلّم متوازنة، واقتراح أنشطة تعاونية أو تدخلات في الوقت المناسب لتعزيز الحوار وبناء المعرفة المشتركة. وبهذا ينتقل التعلّم الجماعي من تنظيم يعتمد على الحدس والخبرة فقط إلى نموذج مدعوم بتحليل ذكي يحسّن جودة التعاون مع الحفاظ على البعد الإنساني للتفاعل التعليمي.
       
  • الذكاء الاصطناعي كشريك: يستخدم الطلاب الآن “مساعدين أذكياء” (Copilots) للعصف الذهني، وتلخيص الأبحاث، وحتى تلقي تغذية راجعة فورية قبل تقديم المهام للمعلم. التحدي الذي يواجه الجودة هو ضمان أن يظل الطالب هو “القائد” في هذه العلاقة (Human-in-the-loop) وألا يتحول إلى متلقٍ سلبي للمخرجات الآلية. 

4. الابتكار 2.0: الذكاء التوليدي والبيئات الغامرة

الابتكار في 2025 لم يعد “اختيارياً”، بل أصبح ضرورة للبقاء في ظل المنافسة العالمية.

  • الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI): أحدثت أدوات مثل ChatGPT-5 وClaude وGemini ثورة في إنشاء المحتوى. يمكن للمعلمين الآن إنشاء سيناريوهات تدريبية، واختبارات تكيفية، ومحاكاة للأدوار في دقائق. لكن هذا الابتكار يتطلب “أطراً أخلاقية” صارمة لضمان عدم توليد معلومات مضللة أو متحيزة.   
  • الواقع الممتد (XR): أصبح الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) جزءاً من التعليم المهني والتقني، مما يسمح للطلاب بالتدرب على مهارات خطرة أو معقدة (مثل الجراحة أو إصلاح المحركات) في بيئات آمنة. معايير الجودة هنا تركز على “دقة المحاكاة” و”سهولة الاستخدام”.   
  • التعليم المصغر (Microlearning): استجابة لضعف فترات الانتباه، أصبح تقديم المحتوى في وحدات صغيرة ومركزة (3-5 دقائق) هو المعيار السائد، خاصة مع هيمنة استراتيجية “الهاتف أولاً” (Mobile-First).   

5. الاستدامة 2.0: المسؤولية البيئية والرقمية

توسع مفهوم الاستدامة ليشمل الأبعاد البيئية، استجابة لأزمة المناخ، بالإضافة إلى استدامة الموارد التعليمية.

  • الحوسبة الخضراء (Green Computing): مع الاستهلاك الهائل للطاقة من قبل مراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي، بدأت مؤسسات التعليم العالي في تقييم “البصمة الكربونية” لمنصاتها التعليمية. تشير اتجاهات 2025 إلى أن الاستدامة البيئية أصبحت جزءاً من معايير اختيار التكنولوجيا.   
  • الموارد التعليمية المفتوحة (OER): لتعزيز الاستدامة المالية والعدالة، تتوجه المؤسسات نحو اعتماد وتكييف الموارد المفتوحة، مما يقلل التكاليف على الطلاب ويزيد من سرعة تحديث المناهج. 

تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على تطور معايير جودة التعليم الإلكتروني

أحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا جذريًا في منظومة ضمان جودة التعليم الإلكتروني (QA) والتقييم، إلى حد أنه بات يتحدى الافتراضات التي قامت عليها معايير الجودة التقليدية، ومنها تلك التي صاغها ميلن وسودابي. فالسؤال المركزي لم يعد: هل أُنجزت المهمة وفق المعايير؟ بل أصبح: من الذي تعلّم فعليًا؟ الطالب أم الخوارزمية؟ هذا التحول يكشف محدودية نماذج الجودة التي تركز على نواتج التعلّم الظاهرة فقط، دون القدرة على التمييز بين التعلم الأصيل والمخرجات المُولَّدة آليًا، ما يستدعي إعادة التفكير في مفهوم النزاهة الأكاديمية ذاته.

في هذا السياق، تمثل ورقة وكالة جودة التعليم العالي الأسترالية (TEQSA) لعام 2025 نقطة تحول مهمة؛ إذ أقرت صراحة بعدم موثوقية أدوات كشف الذكاء الاصطناعي، واعتبرتها غير صالحة كأساس لضمان الجودة أو المحاسبة الأكاديمية. وبدلًا من منطق “الكشف والعقاب”، دعت الوكالة إلى إصلاح جذري للتقييم يقوم على إعادة تصميمه بما يجعله مقاومًا بطبيعته للاستخدام غير الأصيل للذكاء الاصطناعي، لا معاديًا له تقنيًا. هذا الموقف يعكس تحولًا من ضمان جودة قائم على الرقابة إلى ضمان جودة قائم على التصميم التربوي الذكي.

يقوم الإطار المقترح على مسارين متكاملين. الأول هو التقييم المؤمن (Secure Assessment)، ويهدف إلى التأكد من امتلاك الطالب حدًا أدنى من الكفايات الأساسية من خلال تقييمات مراقبة، حضورية أو شفهية، تقل فيها إمكانية الاعتماد على الأدوات الذكية. هذا المسار لا يهدف إلى قياس كل شيء، بل إلى تثبيت خط أساس معرفي ومهاري يضمن مصداقية الشهادة التعليمية. وهو بذلك يعيد للتقييم دوره كأداة تحقق، لا كأداة ضبط تقني.

أما المسار الثاني فهو التقييم المفتوح أو الأصيل (Open / Authentic Assessment)، ويعكس قبولًا واقعيًا لدور الذكاء الاصطناعي في التعلم المعاصر. هنا لا يُقيَّم المنتج النهائي فقط، بل تُقيَّم العملية التعليمية نفسها: كيف استخدم الطالب الأداة؟ كيف صاغ الأوامر؟ كيف نقد المخرجات وعدّلها وربطها بالسياق؟ هذا النوع من التقييم ينقل ضمان الجودة من فحص النصوص إلى فحص التفكير، ومن مقارنة الإجابات إلى تحليل القرارات، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من بيئة التعلم، لا تهديدًا لها.

إرشادات استخدام الذكاء الاصطناعي التولديي في التعليم والبحث
https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000389351

من جانب آخر أصدرت اليونسكو في عام 2024 إطارًا مرجعيًا يعالج الارتباط بين الذكاء الاصطناعي التوليدي وجودة التعليم، واضعةً ضمان الجودة في قلب النقاش، لا بوصفه مسألة تقنية، بل قضية قيم وحوكمة وعدالة تعليمية. ينطلق الإطار من فرضية أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لن يكون محايدًا بطبيعته، وأن أثره على جودة التعليم الإلكتروني يتوقف على كيفية تصميمه، واستخدامه، وتنظيمه داخل النظم التعليمية. ومن ثم، فإن ضمان الجودة لم يعد يقتصر على مخرجات التعلّم، بل يمتد إلى سلامة العملية التعليمية نفسها.

يركز إطار اليونسكو (2024) على إعادة تعريف الجودة في بيئات التعلّم الرقمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال مبادئ مثل الشفافية، والمساءلة، والإنصاف، والرقابة البشرية الهادفة. ففي سياق التعليم الإلكتروني، لم يعد كافيًا التحقق من توافر المحتوى أو كفاءة المنصة، بل أصبح من الضروري التأكد من أن الخوارزميات لا تُقوِّض استقلالية المتعلم، ولا تُنتج تحيزات خفية في التقييم أو التخصيص، ولا تستبدل الحكم التربوي البشري بقرارات آلية غير قابلة للتفسير.

وفيما يتعلق بالتقييم وضمان النزاهة الأكاديمية، يدعو الإطار إلى الانتقال من منطق “الضبط والكشف” إلى منطق التصميم المسؤول. أي أن جودة التعليم الإلكتروني في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي تتحقق عندما تكون أنشطة التعلّم والتقييم مصممة بطريقة تُظهر التفكير، واتخاذ القرار، وبناء المعنى، وليس مجرد إنتاج النصوص أو الحلول. هنا تتقاطع رؤية اليونسكو مع الاتجاهات العالمية التي ترى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة داعمة للتعلّم، لا بديلاً عنه.

أخيرًا، يؤكد إطار اليونسكو أن ضمان جودة التعليم الإلكتروني في هذا العصر مسؤولية مؤسسية ونظامية، لا فردية. فهو يتطلب سياسات واضحة، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس، وإشراك المتعلمين في فهم حدود الذكاء الاصطناعي وإمكاناته، إضافة إلى آليات تقويم مستمرة قائمة على الأدلة. وبهذا المعنى، لا ينظر الإطار إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي كتهديد للجودة، بل كاختبار حقيقي لقدرة المؤسسات التعليمية على تحديث معاييرها دون التفريط في رسالتها

من المشكلات التي ظهرت مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي في لتعليم صعوبة فحص والتأكد من أصالة المحتوى المولد ، حتى ظهر عندنا ما يسمى بالتزييف العميق ليس فقط في الصور والفيديوهات بل امتد أثره إلى مختلف أشكال المحتوى التعليمي. وكرد فعل لما تقدم لم تعد الجودة التعليمية تُقاس فقط بصحة المحتوى المقدم، بل بقدرة المتعلم على التمييز النقدي بين الحقيقي والمُصطنع. فمع تطور الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور وفيديوهات ونصوص بحثية تبدو موثوقة شكليًا، أصبحت مخاطر التضليل جزءًا بنيويًا من البيئة المعرفية، لا استثناءً طارئًا. وعليه، فإن ضمان جودة التعليم—خاصة في البيئات الرقمية—يتطلب الانتقال من التركيز على نقل المعرفة إلى بناء كفاءات التحقق والتقييم.

في هذا السياق، يغدو التحقق من المصادر (Fact-checking) مهارة تعلم أساسية لا تقل أهمية عن إتقان المحتوى ذاته. الجودة هنا تعني قدرة الطالب على تتبع أصل المعلومة، وفهم سياق إنتاجها، وتقييم موثوقية الأدلة، واكتشاف أنماط التلاعب البصري أو النصي. كما تصبح محو الأمية الإعلامية (Media Literacy) مخرج تعلم قابلًا للقياس، يُختبر من خلال مواقف تطبيقية تُحاكي الواقع الرقمي المعقّد، لا عبر أسئلة نظرية مجردة.

أما على مستوى ضمان الجودة الأكاديمية، فإن هذا التحول يفرض إعادة تعريف ما يُعد “تعلمًا ذا جودة”. فالبرنامج الجيد لم يعد هو الذي يحمي الطلاب من المحتوى المزيّف، بل الذي يدرّبهم على االتعامل مع المعارف غير اليقينية، واتخاذ قرارات واعية في ظل معلومات متناقضة أو مُضلِّلة. وبهذا المعنى، تصبح جودة التعليم في عصر التزييف العميق مرتبطة بمدى جاهزية الخريج للمساءلة النقدية، لا بكمية ما حفظه من حقائق.

كلمة أخيرة

في نهاية المقال الحالي ومن خلال العرض السابقة يمكنا القول أن الملامح المشتركة لمعايير جودة المحتوى التعليمي الرقمي في عام 2026 تشير إلى انتقال واضح من التركيز على الامتثال الشكلي إلى التركيز على جودة التجربة التعليمية ككل. فلم تعد المعايير تُقيِّم المحتوى من حيث اكتماله أو توافقه التقني فقط، بل من حيث قدرته على إحداث تعلم فعلي، قابل للقياس، ومستدام الأثر. ويبرز المتعلم هنا بوصفه محور العملية، مع مراعاة تنوع قدراته وسياقات تعلمه، وليس مجرد متلقٍّ للمحتوى.

ومن أبرز التوجهات المستقبلية تكامل التصميم التعليمي مع علم الإدراك، حيث أصبحت معايير الجودة تُولي اهتمامًا متزايدًا بإدارة الحمل المعرفي، وتسلسل الأفكار، والاقتصاد البصري واللغوي. ويُنظر إلى البساطة والوضوح بوصفهما مؤشرين للجودة، لا ضعفًا في العمق، مع اعتماد متزايد على مبادئ التصميم الشامل (Universal Design for Learning) لضمان تحقيق الوصول الشامل وعدالة التداول.

كما تتقاطع معايير الجودة الحديثة مع التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقّع أن تُقيَّم جودة المحتوى بناءً على قابليته للتخصيص والتكيّف مع احتياجات المتعلم الفردية، ودعمه للتعلم حسب الطلب، وقدرته على الاندماج مع أنظمة التحليل التعليمي. ولم يعد المحتوى وحدة مغلقة، بل جزءًا من منظومة ذكية تتعلم وتتحسّن بمرور الوقت.

أما على مستوى الحوكمة والاستدامة، فتتجه المعايير في 2026 إلى تعزيز الشفافية وقابلية التحديث وإعادة الاستخدام، مع التأكيد على توثيق مصادر المحتوى، وحماية الملكية الفكرية، وضمان أخلاقيات الاستخدام التقني. ويعكس هذا التوجه فهمًا أعمق لدور المحتوى التعليمي الرقمي بوصفه أصلًا معرفيًا استراتيجيًا، لا منتجًا استهلاكيًا مؤقتًا.

المراجع

Campbell, N. (2023). The vintage years of eLearning in New Zealand schools. Journal of Open, Flexible and Distance Learning, 27(2), Article 665, https://jofdl.nz/index.php/JOFDL/article/download/665/397/2693

CAST Releases Universal Design for Learning Guidelines 3.0 – AVID Open Access. (2025, February 20). Retrieved fromhttps://avidopenaccess.org/resource/cast-releases-universal-design-for-learning-guidelines-3-0

Chalmers, D., & Gardiner, D. (2015). An evaluation framework for identifying the effectiveness and impact of academic teacher development programmes. Studies in Educational Evaluation, 46, 81–91.https://doi.org/10.1016/j.stueduc.2015.02.002

Dampier, A. (2025). Top trends in e-learning for 2025: What to expect. Advantages School International Education Blog. https://advantagesschool.com/trends-in-e-learning/

Flexible and Distance Learning, 19(1), 61–72. https://www.researchgate.net/publication/287195654_Transition_to_Online_Learning_The_Case_of_Massey_University

GetLoopOS. (2025). Top sustainable technology trends every business should follow in 2025. https://www.getloopos.com/blog/top-sustainable-technology-trends-every-business-should-follow-in-2025

ISO 21001:2018 – Educational organizations – Management systems for educational organizations – Requirements with guidance for use – PECB. (2026, January 13). Retrieved from https://pecb.com/en/whitepaper/iso-210012018-educational-organizations-management-systems-for-educational-organizations-requirements-with-guidance-for-use

Jackson, M. (2023). QM higher education rubric: Seventh edition update highlights. Montgomery College. https://www.montgomerycollege.edu/_documents/offices/eass/qm-7th-edition.pdf

Kelly, P. (2014). Enhancing student engagement: A framework for teaching and learning in higher education. In G. Williams, P. Statham, N. Brown, & B. Cleland (Eds.), Proceedings of the 31st ASCILITE Conference(pp. 430–435). ASCILITE. https://ascilite.org/conferences/dunedin2014/files/concisepapers/122-Kelly.pdf

Lodge, J. M., Bearman, M., Dawson, P., Gniel, H., Harper, R., Liu, D., McLean, J., & Ucnik, L. (2025). Enacting assessment reform in a time of artificial intelligence. Tertiary Education Quality and Standards Agency (Australian Government). https://www.teqsa.gov.au/sites/default/files/2025-09/enacting-assessment-reform-in-a-time-of-artificial-intelligence.pdf

Milne, J. (2005). Social software and participatory learning: pedagogical choices with technology affordances in the Web era (Conference paper). In Proceedings of the 22nd ASCILITE Conference, Brisbane, Australia. https://www.ascilite.org/conferences/brisbane05/blogs/proceedings/P6_Milne.pdf

Milne, J., & Suddaby, G. (2010). Quality E-Learning Guidelines and their Implementation. ResearchGate, 467–481. doi: 10.4018/978-1-61692-789-9.ch023

Products, A. S. a. (2024). Quality Matters 7th Edition Rubric Release – Faculty eCommons. Faculty eCommons. Retrieved from https://faculty.risepoint.com/quality-matters-7th-edition-rubric-release

Sandhu, S. (2025, July 8). ISO 21001: Elevating quality in education and training. CAQA Compliance. https://caqa.com.au/blogs/news/iso-21001-elevating-quality-in-education-and-training

Singh, K., & Singh, K. (2025). Generative AI In Learning: Key Trends L&D Leaders Must Watch In 2025. eLearning Industry. Retrieved from https://elearningindustry.com/generative-ai-in-learning-key-trends-ld-leaders-must-watch

UNESCO. (2023). Guidance for generative AI in education and research. UNESCO. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000389351

عن د مصطفى جودت

أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بجامعة الملك سعود ، وجامعة حلوان مدير تطوير المحتوى الرقمي بجامعة الملك سعود
error: Content is protected !!