
إعداد : د. مصطفى جودت صالح
في اجتماع عقد مؤخرا في مؤسسة تعليمية بهدف دعم مشروعات التعلم الرقمي دار النقاش في غالبه حول الهدف الرئيس وراء التحول الرقمي في التعليم وهل علينا – في ظل التكلفة المتزايدة لتبني التكنولوجيا في التعليم ، دعم الكيف في مقابل الكم ، أم العكس. من السهل طبعا اختيار الموازنة بين الكم والكيف لكن على أرض الواقع ليس من السهل اختيار هذا الخيار دوما. لقد وقعنا في نقاشنا فيما يسمى بمعضلة القطار وهي بالمناسبة ليست جديدة بل واجهها متخذ القرار التعليمي في عديد من المراحل التاريخية السابقة.
ينظر إلى معضلة القطار (Trolley Problem) في ظاهرها كمسألة أخلاقية بسيطة: قطار خارج عن السيطرة يتجه نحو مجموعة من الأشخاص، ويمكن لصانع القرار تحويل مساره لإنقاذ المجموعة، لكن على حساب شخص آخر. إلا أن قيمتها الحقيقية تظهر عندما ننقلها من الفلسفة إلى النظم التعليمية؛ حيث لا يقع القرار بين «صواب وخطأ»، بل بين بدائل لكل منها آثار على فئات مختلفة من المتعلمين والمؤسسة والمجتمع.

وقبل أن يعترض القارئ على ربطي لمعضلة القطار بالتحول الرقمي ، أحب التأكيد على أن كثيرا من الحلول التكنولوجية تقوم حاليا على حل هذه المعضلة تحديدا ، منها على سبيل المثال السيارات ذاتية القيادة، وانظمة الفحص والاستبعاد في خطوط الإنتاج الآلية، وروبوتات الإنقاذ في الحرائق والكوارث. لكن المشكلة في التعليم تكمن في عدم سهولة تطبيق النظرية النفعية بشكلها المجرد، كما يواجه متخذ القرار التعليمي عند استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار بعديد من المعضلات المرتبطة بمبادء العدالة والإنصاف والحق في التعليم والبعد عن التحيز.
نماذج معضلة القطار

النماذج الخمسة في الصورة تمثل تطورات لمعضلة القطار، وكل نموذج يغيّر عنصرًا أخلاقيًا واحدًا ليختبر ما إذا كان الحكم الأخلاقي يعتمد فقط على عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها، أم يتأثر أيضًا بطريقة الفعل، والنية، ومسؤولية الشخص المتضرر، ومدى ارتباطه بالموقف.
1. المفتاح – The Switch (Foot, 1967): يندفع القطار نحو خمسة أشخاص، ويمكن لصانع القرار تحويله بواسطة مفتاح إلى مسار آخر يوجد عليه شخص واحد. هنا يكون السؤال: هل يجوز التدخل الفعّال والتسبب في موت شخص واحد لإنقاذ خمسة؟ يميل المنظور النفعي إلى تحويل المسار لأن النتيجة هي إنقاذ عدد أكبر، بينما يركز المنظور الأخلاقي على الفرق بين التسبب في الضرر والسماح بوقوعه.
2. الرجل البدين – The Fat Man (Thomson, 1976): لا يوجد مفتاح هذه المرة، وإنما يقف شخص بدين فوق الجسر، والطريقة الوحيدة لإيقاف القطار وإنقاذ الخمسة هي دفعه إلى المسار، فيموت هو. ورغم أن النتيجة العددية مشابهة للنموذج السابق، فإن معظم الناس يرون الفعل أقل قبولًا؛ لأن موت الشخص أصبح وسيلة مباشرة لتحقيق الهدف، وليس مجرد نتيجة جانبية لتحويل مسار القطار. وهنا تظهر أهمية مبدأ «الغاية لا تبرر الوسيلة».
3. الشرير البدين – The Fat Villain: يشبه النموذج السابق، لكن الشخص الذي يمكن دفعه هو الشرير الذي تسبب أصلًا في وضع الأشخاص الخمسة على المسار. هذا التغيير البسيط في المعلومات يجعل الحكم الأخلاقي مختلفًا لدى كثير من الناس؛ إذ يصبح دفعه أقرب إلى الدفاع عن الآخرين أو إيقاف المعتدي، وليس مجرد التضحية بشخص بريء. ويكشف النموذج أن الخوارزمية أو الإنسان قد يتأثران ليس فقط بعدد الأرواح، بل أيضًا بمسؤولية الشخص عن الخطر الذي نشأ.
4. الحلقة – The Loop (Costa, 1987): يمكن تحويل القطار إلى مسار دائري يعود في النهاية إلى المسار الأصلي الذي يوجد عليه الأشخاص الخمسة، لكن يوجد شخص واحد على المسار الدائري سيصطدم به القطار، فيتوقف وينقذ الخمسة. هنا يصبح موت الشخص الواحد جزءًا من الخطة نفسها لإنقاذ الخمسة؛ ولذلك يطرح النموذج سؤالًا دقيقًا: هل يختلف الحكم الأخلاقي عندما يكون موت الفرد وسيلة مباشرة للإنقاذ، حتى لو كانت النتيجة النهائية هي نفسها؟
5. الرجل في الساحة – The Man in the Yard (Unger, 1992): يمكن إنقاذ الأشخاص الخمسة بتحويل مسار القطار بطريقة تؤدي في النهاية إلى خروج عربتين عن المسار وسقوطهما في ساحة، حيث يوجد رجل نائم لا علاقة له بالحادث، فيموت. هذا النموذج يختبر مدى ارتباط الضحية بالموقف؛ فالرجل في الساحة لم يكن على المسار ولم يشارك في الخطر أصلًا. لذلك يميل البعض إلى رفض التضحية به، رغم أن النتيجة العددية قد تبدو مشابهة. ويرى Unger أن هذا الاختلاف يكشف تأثير الحدس النفسي في أحكامنا الأخلاقية
من العرض السابق تكشف لنا النماذج أن معضلة القطار ليست مجرد سؤال «هل ننقذ خمسة أم واحدًا؟»، بل تتدرج إلى أسئلة أكثر تعقيدًا: هل الضرر مقصود أم نتيجة جانبية؟ هل الشخص بريء أم مسؤول عن الخطر؟ هل نستخدم شخصًا كوسيلة؟ وهل كان الضحية أصلًا جزءًا من الموقف أم شخصًا خارجيًا لا علاقة له به؟ ولهذا أصبحت هذه النماذج مهمة جدًا عند مناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي؛ لأن الخوارزمية قد تواجه قرارات متشابهة ظاهريًا، لكن تغيير عنصر صغير في السياق قد يؤدي إلى حكم أخلاقي مختلف.
كيف تتجسد معضلة القطار في التعليم؟
تطرح «معضلة القطار» نموذجًا فلسفيًا مهمًا لفهم القرارات التي تتطلب المفاضلة بين مصالح متعارضة، وهي في السياق التعليمي لا تعني بالضرورة الاختيار بين الصواب والخطأ، بل بين بدائل محدودة الموارد والوقت والإمكانات. فقد تضطر الجامعة إلى توجيه مواردها نحو خدمة العدد الأكبر من الطلاب، أو تخصيص جزء منها لفئة أقل عددًا لكنها أكثر احتياجًا. وهنا تظهر المعضلة: هل تتحقق العدالة عندما يحصل الجميع على الخدمة نفسها، أم عندما يحصل كل متعلم على ما يحتاجه لتحقيق فرصة تعليمية عادلة؟ لذلك فإن العدالة التعليمية لا يمكن اختزالها في مبدأ المساواة الحسابية، بل ينبغي أن تراعي الاختلاف في الاحتياجات والظروف والقدرة على الوصول إلى الموارد التعليمية.
يمكن تصور مدير نظام تعليمي أمام قرار مثل:
لديك موارد محدودة تكفي لتطوير برنامج تعليمي واحد فقط.
هل تستثمرها في برنامج يخدم 1,000 طالب بمستوى تحسن متوسط، أم في برنامج متخصص يخدم 200 طالب لكن يمكن أن يحقق تحولًا كبيرًا في تعلمهم؟
هنا تظهر الأسئلة نفسها التي تطرحها معضلة القطار:
- هل نختار أكبر عدد من المستفيدين؟
- أم نعطي الأولوية لمن هم أكثر احتياجًا؟
- هل نقيس نجاح القرار بالنتائج الكمية فقط؟
- من يتحمل تكلفة القرار؟
- هل يجوز للنظام التعليمي أن يضحي بمصلحة فئة لتحقيق منفعة أكبر لفئة أخرى؟
لتقريب الصورة أضرب مثالين الأول حدث فترة جائحة كورونا ، حيث طلب منا بناء مقرر يعد من متطلبات الجامعة يدرسه غالبية الطلاب ( الكم ) على أن يكون المقرر جاهزا مع بداية العام الدارسي – في حدود اربع أشهر – والمقرر يرتبط بعلوم الحاسب وبه قدر كبير من التطبيقات العملية، ونظرا لأن المقرر به عدد من الطلاب ذوي الإعاقات البصرية فالمطلوب هنا دراسة كيفية جعل المقرر مناسبا لهم ، وبعد دراسة وإجتماعات عدة مع متخذ القرار وتحديد الزمن اللازم لتطوير نسخة مكافئة من المقرر للطلاب ذوي الإعاقات البصرية وتكلفة حزم التطوير التي ستضاف على تكلفة المقرر نفسه اتخذ القرار بأن يكون المقرر موجها للطلاب العاديين وأن يجمع الطلاب ذوي الإعاقة ليعطوا محاضرات بمعمل الحاسب بالطريقة التي كانت عليها دراستهم سابقا.
البدائل في المثال السابق ليست بين صح وخطأ ولكن بين من يمكن أن نخدمه ومن يمكن أن يترك كما هو دون تحديث أو تطوير لقلة الإمكانات . فهذا المثال ربما كان اكثر تعقيدا من معضلة القطار التقليدية؛ لأنه لا توجد فيه نية لإيذاء أحد، ولا يوجد خيار «صحيح» وآخر «خاطئ» بصورة واضحة. المعضلة نشأت من ندرة الموارد والوقت، ومن اضطرار متخذ القرار إلى تحديد من سيحصل على الخدمة الجديدة ومن سيبقى على نموذج الخدمة السابق.
والأهم أن القرار المتخذ لم يكن ببساطة «تجاهل ذوي الإعاقة»، بل كان نتيجة مفاضلة بين الكم، الزمن، التكلفة، التعقيد التقني، والعدالة.
المثال الثاني حدث منذ عامين في مقرر إلكتروني يعمل بأسلوب التعلم الذاتي المعزز بالذكاء الاصطناعي ، وكان التحدي القائم يتمثل في أن نعد هذا المقرر لجميع طلاب الجامعة لكن نستغنى عن الذكاء الاصطناعي لأستحالة توفير المساعد المناسب لجميع الطلاب ، او نعد المقرر معززا بالذكاء الاصطناعي لكن يتاح لعدد محدود من الطلاب ويصمم ليقدم دعما ذكيا للطالب أثناء تعلمه. وبعد مناقشات توصل متخذ القرار إلى حل وسط تمثل في عمل مقرر تفاعلي ذاتي التعلم في مستواه الأساسي لجميع الطلاب وعمل نسخة معززة بالذكاء الاصطناعي متقدمة تطبق على شعب بعينها بحيث تتم الموازنة بين الكم والكيف.
والمثال الثاني أكثر نضجًا من المثال الأول من زاوية معضلة القطار؛ لأن القرار لم ينتهِ إلى اختيار فئة على حساب أخرى، بل نجح في إعادة تصميم المعضلة نفسها من خلال إيجاد مسار ثالث.وفي المثال الثاني تحديدا يظهر أمامنا سؤال ؛ هل الأفضل تقديم تعليم جيد للجميع، أم تعليم أكثر تقدمًا لفئة محدودة؟
ولعل هذا هو جوهر معضلة القطار.
ورغم أن المثالين السابقين توصلا إلى تسوية نسبية بين الكم والكيف لكن مع زيادة التوجه لمشروعات التحول الرقمي واجه متخذ القرار تحديات أكبر.
معضلة القطار وتحقيق العدالة التعليمية
تؤكد النظرية النفعية من منظور الفلسفة الأخلاقية على أخلاقية القرار بتوجيه العربة إلى المسار الذي يتواجد عليه رجل واحد. ووفقًا للنفعيّة الكلاسيكيّة، فإنّ مثل هذا القرار لن يكون عادلا تماما ولكن من الناحية الأخلاقيّة، يعدّ الخيار الأفضل (الخيار الآخر هو عدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق فيقتل الافراد في المسار الآخر)
لكن مع دخول الذكاء الاطصناعي في دعم اتخاذ القرار التعليمي أصبحت معضلة اتخاذ القرار أكثر تعقيديا عندما تدخل البيانات والذكاء الاصطناعي في عملية اتخاذ القرار. فمثلًا، قد يقترح نظام ذكاء اصطناعي أن يتم توجيه الدعم التعليمي إلى الطلاب الذين يتوقع النظام أنهم الأكثر احتمالًا لتحقيق نتائج مرتفعة. من منظور الكفاءة، قد يبدو القرار منطقيًا.
لكن ماذا عن الطالب الذي لديه احتمال نجاح منخفض؟
إذا كان سبب انخفاض الاحتمال هو ضعف سابق في التحصيل، فقد يؤدي استخدام هذا المؤشر إلى إعادة إنتاج الفجوة التعليمية بدلًا من علاجها.
وهنا يمكن صياغة المعضلة:
هل نستخدم الموارد لتحقيق أكبر عائد تعليمي ممكن، أم نستخدمها لتحقيق أكبر قدر من العدالة التعليمية؟
وتكشف معضلة القطار أن بعض القرارات التعليمية قد تحقق منفعة إجمالية مرتفعة، لكنها في الوقت نفسه تفرض تكلفة غير متناسبة على فئة محددة من المتعلمين. فعندما تكون الموارد محدودة، قد يبدو من المنطقي تطوير خدمة تعليمية متقدمة للأغلبية، مع إبقاء فئة محدودة على نموذج سابق، إلا أن هذا القرار يحتاج إلى اختبار أخلاقي يحدد طبيعة الضرر ومدته وإمكانية تعويضه. ومن هنا يصبح من الضروري أن تسأل الجامعة ليس فقط: «كم طالبًا سيستفيد؟»، وإنما أيضًا: «من سيتحمل تكلفة القرار؟ ولماذا؟ وإلى متى؟ وهل توجد بدائل تحقق معظم المنفعة مع ضرر أقل؟». فالعدالة لا تعني بالضرورة أن يحصل جميع الطلاب على الشيء نفسه وفي الوقت نفسه، وإنما أن يحصلوا على حد أدنى عادل من الفرص، وألا تتحول محدودية الموارد إلى سبب دائم لاستبعاد فئة بعينها من التطوير والابتكار.
وبذلك يمكن توظيف معضلة القطار كأداة عملية في حوكمة القرارات التعليمية، بحيث تنتقل الجامعة من سؤال «من نخدم؟» إلى سؤال أكثر نضجًا: «كيف نصمم القرار بحيث نخدم أكبر عدد ممكن، ونحمي في الوقت نفسه الفئات الأكثر عرضة للتأثر؟». ويصبح البحث عن «مسار ثالث» عنصرًا أساسيًا في تحقيق العدالة؛ مثل تقديم مستوى أساسي من الخدمة لجميع الطلاب، وتجريب الحلول المتقدمة على نطاق محدود، ثم تطويرها وتوسيعها بناءً على الأدلة والنتائج. وبهذا المعنى، تصبح العدالة التعليمية عملية مستمرة للموازنة بين الكم والكيف، والكفاءة والإنصاف، والموارد المحدودة وحق جميع المتعلمين في فرص تعليمية عادلة، وليس مجرد توزيع متساوٍ للموارد.
ولنعود للسؤال في بداية النقاش وهو : هل نستخدم الموارد لتحقيق أكبر عائد تعليمي ممكن، أم نستخدمها لتحقيق أكبر قدر من العدالة التعليمية؟
هذا السؤال يمثل جوهر معضلة القطار في اتخاذ القرار التعليمي، لكنه في الواقع يضعنا أمام ثنائية تحتاج إلى إعادة صياغة. فليس من الضروري أن يكون الاختيار بين تعظيم العائد التعليمي وتحقيق العدالة التعليمية؛ لأن تعظيم العائد على المدى القصير قد يؤدي إلى تعميق الفجوات التعليمية على المدى الطويل، بينما قد يؤدي السعي إلى المساواة المطلقة إلى استخدام الموارد بكفاءة أقل.
الأدق أن نسأل: كيف نستخدم الموارد لتحقيق أكبر عائد تعليمي ممكن، دون أن يأتي هذا العائد على حساب العدالة التعليمية؟
وهنا يمكن التمييز بين المساواة Equality والإنصاف Equity. المساواة تعني إعطاء جميع الطلاب الموارد أو الخدمة نفسها، بينما الإنصاف يعني توجيه الموارد وفق احتياجات الطلاب حتى يحصلوا على فرصة عادلة لتحقيق النتائج التعليمية. لذلك قد يكون من العادل أن تحصل فئة صغيرة من الطلاب على موارد أكبر إذا كانت احتياجاتها التعليمية تتطلب ذلك.
مثال واضح على ذلك هو إتاحة مقرر إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي لجميع طلاب الجامعة. قد يبدو تطبيق المقرر والأدوات نفسها على جميع الطلاب تحقيقًا للمساواة، لكن بعض الطلاب قد يحتاجون إلى دعم إضافي بسبب طبيعة احتياجاتهم التعليمية أو صعوبات الوصول إلى المحتوى. في هذه الحالة، قد يكون من غير المنصف أن نعطي الجميع الأداة نفسها ثم نقول إننا عاملناهم بالتساوي؛ فالإنصاف قد يتطلب تخصيص موارد إضافية لفئة محدودة، مثل توفير تقنيات مساعدة أو دعم بشري أو تصميم بدائل تعليمية أكثر ملاءمة، حتى تتمكن هذه الفئة من الوصول إلى النتيجة التعليمية نفسها أو إلى فرصة عادلة لتحقيقها.
وبصيغة أبسط:
المساواة تعني أن نعطي كل طالب الفرصة نفسها، بينما الإنصاف يعني أن نعطي كل طالب الفرصة التي تناسبه حتى يستطيع الجميع السير في الطريق نفسه.
وهذا يوضح لماذا لا ينبغي أن يكون معيار القرار الجامعي هو «هل أعطينا الجميع الشيء نفسه؟»، وإنما:
«هل أعطينا كل طالب ما يحتاجه لكي يحصل على فرصة تعليمية عادلة؟»
ومن هذا المنطلق، فإن القرار الجامعي الأمثل ليس بالضرورة القرار الذي يحقق أكبر عدد من المستفيدين، ولا القرار الذي يحقق أعلى درجة من العدالة بمعزل عن الكفاءة، وإنما القرار الذي يحقق أفضل توازن ممكن بين الأثر التعليمي والعدالة، مع البحث دائمًا عن «مسار ثالث» يقلل المفاضلة بينهما. وهنا تتحول معضلة القطار من سؤال «من نختار ومن نترك؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «كيف نصمم استخدام الموارد بحيث نزيد العائد التعليمي ونقلل في الوقت نفسه الفجوة بين من يستفيدون ومن قد يتضررون من القرار؟»
خوارزميات الذكاء الاصطناعي ومعضلة القطار
في اجتماع مع إحدى الجمعيات المهتمة بتقديم خدمات التعليم للفئات المحرومة والتي كانت بعنوان ” تكنولوجيا التعليم في زمن الكوارث ” طرحت فكرة الذكاء الاصطناعي وتحقيق العدالة والحق في التعليم للفئات المحرومة ولم نكن في خضم ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية بل مجرد إرهاصات لها، لكن كانت ردة فعل بعض المناقشين تدور حول أننا بحاجة أولا لتوفير المدارس والأثاث ثم نبحث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم، لكن لعل البعض لم يدرك أن الذكاء الاصطناعي في التعليم كان أحد أبرز أهدافه هو تحقيقف العدالة – لا المساواة – في التعليم وتوزيع الموارد. في المثال التالي أطرح بعض مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم التي واجهتنا ما سميناها بمعضلة القطار:
أنظمة الانذار المبكر من التعثر الدراسي (Early Warning Systems):
- المعضلة: عندما تقرر الخوارزمية تصنيف طالب على أنه “معرض لخطر الرسوب، أو التسرب من البرنامج”، قد توجه الجامعة الموارد لدعمه، أو على النقيض تستبعده من حق التقدم للدراسات العليا لتفادي خفض تصنيف المؤسسة.
- السؤال الأخلاقي: هل نتدخل استباقيًا بناءً على احتمالية إحصائية تنبؤية (Self-fulfilling prophecy)؟
المراقبة الذكية والاختبارات الآلية (AI Proctoring): اغلب أنظمة الاختبارات عن بعد أضافت خاصية المراقبة الذكية والتي تعمل على وظيفة التعرف البصري عبر كاميرا الويب .
- المعضلة: خوارزميات كشف الغش قد ترصد حركات لا إرادية أو بيئات منزلية غير مثالية (ضعف إضاءة، حركة أحد أفراد الأسرة في الخلفية) فتفسرها كـ “سلوك مريب”، معضلة ثانية تكمن في أن ليس كل الطلاب يقبلون التصوير والمراقبة أثناء الدراسة المنزلية.
- السؤال الأخلاقي: هل نضحي بعدالة تقييم الطالب الفردي وحقه في الخصوصية لحماية معايير النزاهة الأكاديمية للمؤسسة بأكملها؟
التخصيص التكيفي للمسارات التعليمية (Adaptive Learning Pathways): تحدثت في أكثر من مقال سابق حول دور الذكاء الاصطناعي في التعليم التكيفي ، والذي يهدف في بعض جوانبه إلى تحقيق سرعة الإنجاز للمسارات التعليمية ، وقد يتوسع الدور التكيفي للذكاء الاصطناعي من تخصيص المحتوى إلى تخصيص المسار الدراسي ككل واقتراح مواد ومنع الطالب من مواد أخرى.
- المعضلة: تتوقع الخوارزمية سقفا لإمكانيات الطالب وتوجيهه نحو مسار تعليمي أو مهني محدد مبكرًا بناءً على أدائه السابق ونماذج تعلم الآلة.
- السؤال الأخلاقي: هل نحرم المتعلم من فرصة التحدي وتجاوز التوقعات لصالح كفاءة وسرعة إنجاز المسار التعليمي؟
توزيع الموارد والوصول العادل (Digital Equity): وهي المعضلة التي بدأت بها المقال الحالي
- المعضلة: توجيه الاستثمارات نحو منصات فائقة التقنية تخدم الشريحة الأكبر الأكثر جاهزية تقنيًا، مقابل استنزاف الموارد لتغطية الفجوة الرقمية للطلاب الأقل حظًا.
- السؤال الاخلاقي: هل نضحي بفرص الفئات الأقل حظا مقابل رفع تصنيف المؤسسة عبر خدمات وأنظمة متقدمة.
مما سبق نجد أنه تزداد أهمية معضلة القطار عندما تنتقل عملية اتخاذ القرار التعليمي من الإنسان إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي. فالخوارزمية قد تكون مطالبة بتوزيع موارد محدودة، أو تحديد الطلاب الأكثر حاجة إلى الدعم، أو ترشيح الطلاب للمنح والبرامج التدريبية، أو التنبؤ باحتمالية التعثر الأكاديمي. وفي كل حالة، لا تقوم الخوارزمية بمجرد تحليل البيانات، بل قد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحديد من يحصل على فرصة ومن يحصل عليها بدرجة أقل. وهنا يظهر السؤال الأخلاقي:
إذا كان النظام قادرًا على تحقيق أكبر تحسن إجمالي في النتائج التعليمية من خلال توجيه الموارد إلى مجموعة معينة من الطلاب، فهل ينبغي أن يفعل ذلك، حتى لو أدى القرار إلى حصول طلاب آخرين على موارد أقل؟
المشكلة أن الخوارزمية قد تجعل هذه المفاضلة تبدو موضوعية ومحايدة لأنها تستند إلى البيانات والأرقام المجردة، بينما قد تكون البيانات نفسها انعكاسًا لتحيزات تاريخية في النظام التعليمي.ففي المثال – الذي ذكرته سابقا حول الانظمة التنبؤية -، إذا تنبأت خوارزمية بأن بعض الطلاب أكثر عرضة للتعثر، فقد تقترح توجيه برامج الدعم إلى الطلاب الذين لديهم احتمال أعلى للاستفادة منها. لكن إذا كانت البيانات التاريخية تُظهر أداءً أقل لدى فئة معينة من الطلاب بسبب ظروف تعليمية أو اجتماعية سابقة، فقد تتعلم الخوارزمية هذا النمط وتعيد إنتاجه وتعميمه على الحالات المشابهة. والأسوأ أن الجامعة قد تتعامل مع التوصية الخوارزمية باعتبارها «قرارًا علميًا»، في حين أنها في الحقيقة اختيار لقيمة أخلاقية معينة على حساب قيمة أخرى: الكفاءة على حساب الإنصاف، أو تعظيم النتائج على حساب تكافؤ الفرص.
لذلك، لا ينبغي أن يكون الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي في القرار التعليمي هو تعظيم المنفعة المدركة حسابيا فقط، بل يجب أن يخضع القرار الخوارزمي لمجموعة من المبادئ: كالعدالة، والشفافية، وقابلية التفسير، وعدم التمييز، وحماية الخصوصية، وإمكانية الاعتراض والمراجعة البشرية. والأهم هو ألا نتعامل مع معضلة القطار باعتبارها اختيارًا حتميًا بين «من ننقذ ومن نترك»، بل نستخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن مسار ثالث يقلل الضرر ويعيد توزيع الموارد بصورة أكثر إنصافًا. وهنا تصبح الحوكمة البشرية ضرورية: الخوارزمية تقدم توصية، والإنسان يتحمل مسؤولية القرار، مع مراقبة النتائج بصورة مستمرة للتأكد من أن تحسين المؤشرات التعليمية لا يتحول إلى إعادة إنتاج الفجوات وعدم المساواة داخل النظام الجامعي.
الانحياز الخوارزمي والتحول الرقمي في التعليم
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الأهمية من عمليات التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية، بدءًا من التنبؤ بالتعثر الأكاديمي وتخصيص المحتوى، وصولًا إلى القبول والمنح والتقييم واتخاذ القرارات المتعلقة بالطلاب. ومع هذا التوسع تظهر قضية الانحياز الخوارزمي، حيث قد تنتج الأنظمة الذكية قرارات أو توصيات غير عادلة تجاه فئة معينة من الطلاب، ليس بالضرورة بسبب وجود خطأ برمجي واضح، وإنما نتيجة تحيز موجود في البيانات أو في طريقة تصميم النموذج أو في المعايير التي بُني عليها القرار،والاخطر قد يحدث هذا الانحياز بطريقة مقصودة في حال اختيار نوعية معينة من البيانات لتدريب النظام عليها، كأختيار فئات تنتمي لعرقيات أو ثقافات أو بلدان بعينها لتدريب الخوارزمية وتجاهل فئات أخرى.
مثال صارخ للانحياز الخوارزمي قد نلاحظه في في اختيار مصادر التعلم داخل مكتبة الجامعة الرقمية عندما تستخدم الخوارزمية معايير مثل عدد مرات الاستخدام، الاقتباسات، تقييمات المستخدمين، حداثة المصدر أو بيانات البحث السابقة لترتيب الكتب والمراجع والتوصية بها؛ فإذا كانت البيانات التاريخية تحتوي مثلًا على نسبة كبيرة من الكتب المنشورة باللغة الإنجليزية أو من ناشرين محددين، فقد تتعلم الخوارزمية أن هذه المصادر هي «الأفضل» وتمنحها ترتيبًا أعلى بصورة متكررة، حتى مع وجود مصادر عربية أو مصادر من ناشرين آخرين ذات جودة علمية مماثلة. وقد يمتد الانحياز إلى الموضوعات، فالموضوعات التي يبحث عنها الطلاب بكثرة تظهر أكثر، بينما تتراجع موضوعات أقل بحثًا رغم أهميتها العلمية. وتزداد المشكلة من خلال حلقة تغذية راجعة؛ فالمصدر الذي يظهر أولًا يستخدمه الطلاب أكثر، ثم يؤدي ارتفاع الاستخدام إلى تحسين ترتيبه، فيظهر أكثر مستقبلًا. لذلك لا ينبغي أن تسأل الجامعة فقط: «هل أوصت الخوارزمية بمصادر ذات صلة؟»، بل أيضًا: «هل أتاحت الخوارزمية تنوعًا عادلًا في الناشرين واللغات والموضوعات، أم أنها أعادت إنتاج التفضيلات التاريخية للمكتبة والمستخدمين؟» وهنا يصبح تنويع النتائج، ومراقبة تمثيل اللغات والناشرين والموضوعات، وإدخال الجودة العلمية كمعيارجزءًا من حوكمة الخوارزمية وتحقيق العدالة في الوصول إلى المعرفة.
وتكمن خطورة الانحياز الخوارزمي في التعليم في أن التحول الرقمي قد يحول التحيز من ممارسة فردية محدودة إلى قرار آلي قابل للتوسع. فإذا كانت البيانات التاريخية تعكس تفاوتًا في فرص التعلم بين الطلاب، ثم استخدمت هذه البيانات لتدريب نموذج يتنبأ بالنجاح أو التعثر، فقد يتعلم النظام هذه الأنماط ويعيد إنتاجها على نطاق واسع. وقد يبدو القرار الناتج موضوعيًا لأنه صادر عن خوارزمية، بينما هو في الحقيقة يعكس افتراضات وقرارات بشرية سابقة. لذلك فإن التحول الرقمي لا يضمن العدالة تلقائيًا؛ بل يمكن أن يؤدي، إذا لم يصاحبه نظام حوكمة مناسب، إلى رقمنة التحيز بدلًا من القضاء عليه.
ولذلك يجب أن يتعامل التحول الرقمي في التعليم مع العدالة باعتبارها مكونًا أساسيًا من تصميم النظام، وليس مرحلة لاحقة لمعالجة المشكلات. ويبدأ ذلك بفحص جودة وتمثيل البيانات، وتحديد مصادر الانحياز المحتملة، واختبار نتائج الخوارزميات على الفئات المختلفة، وقياس معدلات الخطأ بينها، إضافة إلى ضمان قابلية تفسير القرارات وإمكانية مراجعتها والاعتراض عليها. كما ينبغي تحديد مستوى التدخل البشري وفق حساسية القرار؛ فكلما كان القرار أكثر تأثيرًا في مستقبل الطالب، مثل القبول أو المنح أو الحرمان من فرصة تعليمية، أصبح الاعتماد على القرار الخوارزمي المنفرد أقل قبولًا.
ومن منظور الحوكمة الرقمية، ينبغي ألا يُنظر إلى الانحياز الخوارزمي باعتباره مشكلة تقنية تقع مسؤوليتها على مطوري الذكاء الاصطناعي فقط، بل باعتباره مسؤولية مؤسسية مشتركة تشمل الإدارة الأكاديمية، وخبراء التعليم، ومطوري الأنظمة، ومتخصصي البيانات، والشؤون القانونية، وأصحاب المصلحة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. ويجب أن تمتلك الجامعة آليات واضحة لتقييم الأثر الخوارزمي قبل التشغيل، والتدقيق الدوري بعد التشغيل، ومراقبة العدالة، وإدارة المخاطر، وحق الاعتراض والمراجعة البشرية.
وفي النهاية، فإن نجاح التحول الرقمي في التعليم لا يقاس فقط بقدرة الجامعة على أتمتة المزيد من القرارات أو استخدام نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، وإنما بقدرتها على استخدام التقنية لتحقيق تعليم أكثر جودة وكفاءة دون إعادة إنتاج الفجوات الموجودة في النظام التعليمي. فالهدف ليس الوصول إلى خوارزمية «خالية تمامًا من الانحياز»؛ وهو هدف قد يكون غير واقعي، وإنما بناء منظومة قادرة على اكتشاف الانحياز وقياسه وتقليله ومراجعته باستمرار، مع إبقاء الإنسان مسؤولًا عن القرارات التعليمية ذات الأثر المرتفع.
كيف نجعل الخوارزميات أكثر عدالة ؟
لجعل خوارزميات الذكاء الاصطناعي أكثر عدالة في اتخاذ القرار التعليمي، لا يكفي تعديل الخوارزمية نفسها؛ فالعدالة تبدأ من تعريف المشكلة والمعيار الذي نعتبره عدلًا، ثم تمتد إلى البيانات المستخدمة، وتصميم النموذج، وطريقة تطبيق مخرجاته، وآليات المراجعة والمساءلة. لذلك فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: «كيف نجعل الخوارزمية عادلة؟»، وإنما: «عادلة وفق أي معيار؟ ولمن؟ وعلى حساب ماذا؟». ففي توزيع الدعم الأكاديمي مثلًا، قد تعني العدالة إعطاء الأولوية للطلاب الأكثر احتياجًا، بينما قد تعني في القبول الجامعي تكافؤ الفرص، وفي المنح تحقيق توازن بين الاستحقاق والحاجة.
وتبدأ العدالة من البيانات؛ فالخوارزمية لا تستطيع عادة أن تكون أكثر عدالة من البيانات التي تتعلم منها. ولذلك يجب فحص مدى تمثيل البيانات لجميع الفئات، والتأكد من عدم وجود تحيزات تاريخية أو فئات ممثلة بصورة ضعيفة، وكذلك دراسة المتغيرات التي قد تعمل بصورة غير مباشرة كبدائل لخصائص حساسة. فعلى سبيل المثال، استخدام المعدل الأكاديمي السابق للتنبؤ بنجاح الطالب قد يبدو موضوعيًا، لكنه قد يعكس في بعض الحالات تفاوتًا سابقًا في فرص التعلم أو الدعم الذي حصل عليه الطلاب.
كما لا ينبغي أن تكون الدقة التنبؤية هي المعيار الوحيد للحكم على الخوارزمية. فقد تحقق الخوارزمية دقة مرتفعة إجمالًا، لكنها تنتج معدلات خطأ أعلى بصورة غير مبررة تجاه مجموعة معينة من الطلاب. لذلك يجب أن تقيس الجامعة إلى جانب الدقة مؤشرات العدالة، وأن تقارن نتائج الخوارزمية ومعدلات الخطأ بين الفئات المختلفة، وأن تسأل باستمرار: من يستفيد من الخوارزمية؟ ومن يتحمل أخطاءها؟
ومن المهم كذلك التمييز بين المساواة والإنصاف. فالعدالة لا تعني بالضرورة أن يحصل جميع الطلاب على المعاملة أو الموارد نفسها؛ فقد يكون من العادل أن يحصل طالب يحتاج إلى دعم إضافي على موارد أكثر من طالب آخر، إذا كان الهدف هو ضمان فرصة تعليمية عادلة. ولذلك فإن الهدف ليس بالضرورة Equal Treatment، وإنما في كثير من الحالات Equitable Opportunity؛ أي تحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص التعليمية.
وقبل استخدام الخوارزمية في قرار مؤثر، ينبغي إجراء تقييم للأثر الخوارزمي Algorithmic Impact Assessment يختبر تمثيل البيانات، والتحيز، ومعدلات الخطأ، وحجم التأثير على الطلاب، وقابلية تفسير النتائج، وإمكانية الاعتراض عليها. وكلما زادت حساسية القرار، مثل القبول أو المنح أو الحرمان من فرصة تعليمية، ارتفع مستوى الاختبارات والضوابط المطلوبة.
كذلك يجب ألا تتحول الخوارزمية إلى صاحب القرار النهائي في القرارات التعليمية عالية التأثير.فإذا صنفت الخوارزمية طالبًا مثلًا بأنه معرض للتعثر، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك تلقائيًا إلى حرمانه من مقرر أو فرصة، وإنما تكون النتيجة توصية بالتدخل أو الدعم، ثم يراجع المختص – كالمرشد الأكاديمي – الحالة وسياقها قبل اتخاذ القرار. ويجب أن يكون للطالب حق واضح في معرفة أن الذكاء الاصطناعي شارك في القرار، وفهم أساس القرار بالقدر المناسب، وطلب المراجعة أو الاعتراض.
وهنا نعود إلى معضلة القطار: الخوارزمية العادلة ليست بالضرورة الخوارزمية التي تختار بصورة أكثر دقة «من يحصل على المورد ومن لا يحصل عليه»، وإنما الخوارزمية التي تساعد الجامعة على إعادة تصميم القرار بحيث تقل الحاجة أصلًا إلى التضحية بفئة لصالح فئة أخرى. وهذا يجعل العدالة الخوارزمية في التعليم قضية تتجاوز التقنية إلى التصميم التربوي، والسياسات المؤسسية، والبيانات، والأخلاقيات، والحوكمة البشرية.
بوابة تكنولوجيا التعليم أول بوابة عربية تهتم بتكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني منذ عام 2003
