د. مصطفى جودت صالح
في لحظةٍ بدا فيها أن العالم يقف على أعتاب ثورة رقمية غير مسبوقة، صعدت الميتافيرس بوصفها الوعد الأكبر لمستقبل الإنترنت: عوالم افتراضية بلا حدود، اقتصادات رقمية ناشئة، وتجارب حياة وعمل وترفيه تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتقنية. تدفقت الاستثمارات بالمليارات، وتسابقت الشركات الكبرى على حجز مواقعها في هذا “المستقبل القادم”، حتى بدا أن من يتأخر عن الركب يخسر فرصة القرن.
لكن ما بين الحماس المفرط والواقع العنيد، بدأت الصورة تتبدل سريعًا. فالمشروع الذي رُوّج له باعتباره المرحلة التالية من الحضارة الرقمية، وجد نفسه في مواجهة أسئلة قاسية حول الجدوى، والتكلفة، وسلوك المستخدمين، والعائد الحقيقي على هذا الإنفاق الهائل. ومع تراجع الزخم وانكماش الرهانات، بدا وكأن عشرات المليارات قد تبخرت في الهواء، تاركة وراءها درسًا اقتصاديًا وتقنيًا بالغ الأهمية: ليس كل مستقبل يُباع في المؤتمرات يمكن أن يصمد أمام اختبار السوق. في هذا المقال، نقترب من قصة صعود الميتافيرس السريع، ولماذا بدأ كثيرون يتحدثون اليوم عن غروب عصره.
هل تذكرون تلك الصورة الشهيرة لـ “مارك زوكربيرج” وهو يقف بجانب برج إيفل في عالم افتراضي؟ تلك الصورة التي صُدم العالم بمدى بدائية رسومياتها، وكأنها خرجت من أروقة ألعاب الفيديو في تسعينيات القرن الماضي. كانت تلك اللحظة تجسيداً حياً للفجوة الهائلة بين الوعود البراقة والواقع المتواضع لما سُمي بـ “الميتافيرس”.
الهروب الكبير: من فيسبوك إلى ميتا
منذ نحو خمس سنوات، وتحديداً في أكتوبر 2021، اتخذت شركة “فيسبوك” قراراً درامياً بتغيير هويتها المؤسسية لتصبح “ميتا”. لم يكن هذا القرار مجرد تغيير في الاسم، بل كان محاولة استراتيجية للهروب من الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالشركة؛ من فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” إلى تسريبات “فرانسيس هوغن” التي كشفت علم الشركة بالآثار السلبية لمنصاتها على المراهقين والنسيج الاجتماعي.
بشرنا “زوكربيرج” حينها بعصر جديد؛ إنترنت مجسد نعيش داخله، نعمل فيه، ونلتقي بأصدقائنا، ونبني فيه بيوتاً وعوالم موازية. ولكن، ونحن اليوم في منتصف عام 2025، يبدو أن هذا الحلم قد اصطدم بجدار الواقع القاسي.
لغة الأرقام: نزيف مالي غير مسبوق
إذا نظرنا إلى لغة الأرقام، سنكتشف حجم الكارثة. قسم “Reality Labs” المسؤول عن تطوير الميتافيرس في شركة ميتا، تكبد خسائر تجاوزت 80 مليار دولار منذ عام 2020.
لتقريب الصورة، في الربع الثالث من عام 2024، حقق القسم مبيعات بقيمة 470 مليون دولار تقريباً، لكن في المقابل، أنفقت الشركة 4.4 مليار دولار في ذات الفترة. أي أننا نتحدث عن خسارة صافية قدرها 4 مليارات دولار في ثلاثة أشهر فقط! كل هذه الأموال “احترقت” في تطوير برمجيات ونظارات لا يزال الإقبال عليها متواضعاً للغاية.
ومع بداية عام 2025 لا تزال الأرقام صادمة؛ فقد كلف هذا الحلم شركة “ميتا” خسائر تراكمية تجاوزت 80 مليار دولار في قسم معامل الواقع الافتراضي “Reality Labs”. هذا الرقم الضخم لم يحقق سوى عوائد ضئيلة، مما دفع المستثمرين إلى الضغط بقوة لتغيير مسار المشروع. والمشكلة لم تكن في المال فقط، بل في “الفجوة النفسية”. فالتقارير تؤكد أن التجربة الافتراضية افتقرت إلى “العفوية البشرية”. كانت عوالم “ميتا” تبدو وكأنها اجتماعات مجلس إدارة مملة في ثوب ألعاب فيديو رديئة، وهو مزيج طارد للمستخدمين الذين يبحثون إما عن الفائدة العملية أو المتعة الخالصة.
فقاعة عقارات الميتافيرس
أطلقت هذه العبارة على حالة من المضاربة المفرطة التي حدثت حول شراء وبيع الأراضي الافتراضية داخل منصات الميتافيرس مثل Decentraland وThe Sandbox، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير في فترة قصيرة مدفوعة بالتوقعات بأن هذه العوالم الرقمية ستكون مستقبل الاقتصاد والتفاعل الاجتماعي. قام مستثمرون وشركات بشراء “أراضٍ رقمية” بمبالغ ضخمة على أمل تحقيق أرباح مستقبلية.
لكن مع مرور الوقت، تراجع الاهتمام بالميتافيرس وانخفض عدد المستخدمين الفعليين، مما أدى إلى انخفاض كبير في قيمة هذه الأصول الرقمية، وهو ما يشبه ما يُعرف اقتصاديًا بـ”الفقاعة” (Bubble)، حيث ترتفع الأسعار فوق قيمتها الحقيقية ثم تنهار. لذلك تُستخدم العبارة لوصف هذا التضخم غير الواقعي في أسعار العقارات الافتراضية ثم انكشافه لاحقًا.
عالم الأشباح: أين المستخدمون؟
المفارقة الكبرى تكمن في عدد المستخدمين لمشروع “Horizon Worlds”، الذي كان من المفترض أن يكون “درة التاج” في الميتافيرس، يعاني من خلوٍ شبه تام. فبينما تمتلك ميتا مليارات المستخدمين على تطبيقاتها التقليدية، لم تستطع إقناع أكثر من بضع آلاف (وفي بعض الأحيان مئات فقط) بالبقاء داخل عالمها الافتراضي بشكل يومي.
مشروع Horizon Worlds هو منصة واقع افتراضي اجتماعي طورتها شركة ميتا (Meta)، تتيح للمستخدمين التفاعل داخل عوالم رقمية ثلاثية الأبعاد باستخدام نظارات الواقع الافتراضي مثل Meta Quest، حيث يمكنهم إنشاء بيئاتهم الخاصة، ولعب الألعاب، وحضور الفعاليات، والتواصل مع الآخرين عبر شخصيات افتراضية (Avatars). يهدف المشروع إلى بناء جزء من مفهوم “الميتافيرس”، وهو فضاء رقمي مشترك يجمع بين العمل والترفيه والتواصل الاجتماعي في تجربة غامرة، مع التركيز على أدوات إنشاء المحتوى التي تسمح للمستخدمين ببناء عوالمهم دون الحاجة إلى خبرة برمجية متقدمة.
حتى موظفو شركة ميتا أنفسهم، كانوا يجدون صعوبة في استخدام المنصة، ويفضلون العودة إلى تطبيقات الاجتماعات التقليدية مثل “Zoom” لبساطتها وفاعليتها، بعد قضاء وقت طويل في محاولة الانضمام لاجتماع افتراضي معقد وغير مجدٍ.
على جانب آخر تشير التقارير التقنية الحديثة إلى ظاهرة لافتة: “لا أحد يحزن على الميتافيرس“. بينما تنهار أحلام العوالم الافتراضية، لم تخرج مظاهرات تقنية تطالب باستعادته، ولم يكتب المستخدمون مرثيات في فقده. والسبب بسيط؛ الميتافيرس لم ينجح يوماً في أن يكون “بيتاً” للمستخدمين، بل ظل “مدينة أشباح” باهظة الثمن. فبينما كان زوكربيرج يضخ المليارات لبناء شوارع افتراضية، كان المستخدم الحقيقي يشعر بعزلة خانقة خلف خوذة الرأس الثقيلة.
عوائق تقنية واقتصادية وصحية
لم تكن المشكلة في الفكرة فحسب، بل في آليات التنفيذ والبيئة المحيطة:
- التكلفة الباهظة: نظارات مثل “Meta Quest 3” تُباع بأسعار مرتفعة جداً (تتجاوز 32 ألف جنيه في بعض الأسواق الناشئة)، ناهيك عن الحاجة لأجهزة حاسوب قوية.
- البنية التحتية للإنترنت: تتطلب التجربة سرعات رفع (Upload) عالية جداً، وهو ما يفتقر إليه الكثير من المستخدمين حول العالم.
- المشاكل الصحية: عانى الكثيرون مما يُعرف بـ “دوار الحركة” (Motion Sickness) بعد دقائق من ارتداء النظارة، مما جعل التجربة غير مريحة جسدياً.
- حل لمشكلة غير موجودة: فكرة العمل في مكتب افتراضي ثلاثي الأبعاد تبدو معقدة وغير ضرورية للمهنيين الذين يجدون في الشاشات التقليدية والبرامج الثنائية الأبعاد كفاءة أعلى وسهولة في تداول الملفات.
التحول نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة المكانية: الموجه الجديدة
مع ظهور “ChatGPT” وثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يتردد “مارك زوكربيرج” في ركوب الموجة الجديدة. بدأ بسحب المهندسين والموارد من قسم الميتافيرس وتوجيهها نحو الذكاء الاصطناعي. وأصبحت كلمة “AI” هي المبدأ الحاكم في اجتماعات المستثمرين، بدلاً من “Metaverse” التي بدأت تتلاشى تدريجياً.
فضلا عن ذلك فإن أحد أكبر الدروس المستفادة من عامي 2025 و2026 هو ما عرف بـ “موت المصطلح”. لقد أصبح لفظ “ميتافيرس” عبئاً تسويقياً، لدرجة أن شركات كبرى مثل “آبل” تجنبت استخدامه تماماً عند إطلاق نظاراتها، واستبدلته بمصطلح “الحوسبة المكانية” (Spatial Computing).
تعتبر الحوسبة المكانية (Spatial Computing) نمط من الحوسبة يدمج العناصر الرقمية مع الفضاء المادي المحيط بالمستخدم، بحيث يتفاعل الإنسان مع المعلومات والأجسام الافتراضية كما لو كانت موجودة في المكان الحقيقي من حوله، عبر تقنيات مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط. وتعرّفها NVIDIA بأنها دمجٌ للبيانات الرقمية مع العالم المادي في الزمن الحقيقي، بينما قدّمت Apple جهاز Vision Pro بوصفه “حاسوبًا مكانيًا” يمزج المحتوى الرقمي بالعالم الحقيقي ويُبقي المستخدم حاضرًا في محيطه.
هذا التحول ليس مجرد تلاعب بالألفاظ، بل هو اعتراف بفشل الرؤية السابقة. فالميتافيرس كان يحاول عزلنا عن الواقع، بينما تحاول التقنيات الجديدة دمج الرقمي بالواقعي دون الانفصال عن العالم الحقيقي. فالميتافيرس كان يُطرح بوصفه عالمًا افتراضيًا واسعًا ومشتركًا ما زال يحتاج سنوات حتى يكتمل، بينما برزت الحوسبة المكانية كمفهوم أكثر عملية وقابلية للتطبيق الفوري لأنها تركز على استخدامات مباشرة مثل العمل، والتصميم، والتدريب، والتعليم، داخل العالم الحقيقي لا في عالم بديل كامل. ولهذا تبنّت شركات كبرى، مثل Apple وNVIDIA، مصطلح الحوسبة المكانية لأنه أوضح تقنيًا وأقرب إلى التطبيقات الواقعية من المصطلح التسويقي الواسع “الميتافيرس”.
الميتافيرس والتعليم: بين الواقع والخيال
رغم الحماس الكبير الذي رافق ظهور الميتافيرس بوصفه مستقبلًا واعدًا للتعليم، فإن فاعليته التعليمية لم تثبت بصورة قاطعة حتى الآن. فالكثير من الطروحات المؤيدة له اعتمدت على الوعود النظرية أكثر من اعتمادها على أدلة علمية راسخة ومستمرة. صحيح أن البيئات الافتراضية قد تضيف عنصرًا من التفاعل والإبهار، لكن هذا لا يعني بالضرورة تحسنًا فعليًا في الفهم، أو الاستيعاب، أو التحصيل الدراسي مقارنة بوسائل التعليم الأخرى.
ومن أبرز الإشكالات أن استخدام الميتافيرس في التعليم ما زال يواجه تحديات تقنية ومادية كبيرة. فهذه التقنية تحتاج إلى أجهزة متطورة، واتصال قوي بالإنترنت، وبرمجيات متخصصة، وهو ما يجعل تطبيقها غير متاح على قدم المساواة لجميع الطلاب والمؤسسات التعليمية. كما أن ارتفاع التكلفة قد يحول دون تعميمها، ويجعلها خيارًا نخبوياً أكثر من كونها وسيلة تعليمية عملية وشاملة.
كذلك، لا توجد حتى الآن شواهد كافية تثبت أن الانغماس في العالم الافتراضي يؤدي إلى تعلم أعمق أو أكثر استدامة. ففي بعض الحالات قد يتحول التركيز من المحتوى العلمي نفسه إلى الجوانب الشكلية والتجريبية، فينشغل الطالب بالتفاعل مع البيئة الافتراضية أكثر من انشغاله ببناء المعرفة. وهذا يثير تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كان الميتافيرس أداة تعليمية فعالة فعلًا، أم مجرد وسيلة جذابة بصريًا تفتقر إلى أثر تربوي واضح.
إضافة إلى ذلك، يطرح الميتافيرس تحديات نفسية وسلوكية وصحية، مثل الإرهاق الرقمي، وضعف التواصل الإنساني المباشر، واحتمال العزلة، فضلًا عن مشكلات تتعلق بالخصوصية والأمان الرقمي. والتعليم لا يقوم فقط على نقل المعلومات، بل يعتمد أيضًا على التفاعل الإنساني، والقدرة على الملاحظة، وبناء القيم والمهارات الاجتماعية، وهي عناصر قد لا يوفرها العالم الافتراضي بالكفاءة نفسها.
لذلك يمكن القول إن الميتافيرس ما يزال في مرحلة التجريب داخل المجال التعليمي، ولم يثبت بعد أنه بديل فعّال أو متفوق على الأساليب التعليمية المعروفة. ومن ثم فإن التعامل معه ينبغي أن يكون بحذر علمي وتربوي، بحيث يخضع للتقييم المستمر والدراسة الموضوعية قبل اعتباره حلًا حقيقيًا لتطوير التعليم.
هل مات الميتافيرس ؟
الإجابة ليست بسيطة. الميتافيرس بمفهومه التجاري الذي حاولت “ميتا” بيعه لنا (العيش داخل خوذة وشراء أراضٍ وهمية) قد فشل فشلاً ذريعاً.
ولكن الميتافيرس كفكرة للتواصل الحي لا يزال حياً ومزدهراً في أماكن أخرى؛ في عوالم “Roblox” و “Minecraft” و “VR Chat”. والفرق الجوهري هنا هو “الروح”؛ في هذه الألعاب، المستخدمون هم من بنوا العوالم والمحتوى والعلاقات بشكل تلقائي، بينما أرادت “ميتا” بناء “مول تجاري” افتراضي معقم وخاضع للقرارات الإدارية، وهو ما ترفضه الطبيعة البشرية التي تنشد الحرية والبساطة.
إن انتهاء أسطورة الميتافيرس بشكلها الذي روجت له “ميتا” لا يعني نهاية الواقع الافتراضي، بل يعني نهاية “المركزية الافتراضية”. المستقبل لن يكون بالعيش داخل خوذة طوال اليوم، بل في:
- الواقع المعزز (AR): إضافات رقمية ذكية تحسن حياتنا الواقعية ولا تستبدلها.
- الذكاء الاصطناعي المدمج: يتمثل في مساعدين رقميين يفهمون بيئتنا المحيطة.
- عوالم الألعاب المستقلة: مثل “Roblox” التي أثبتت أن المجتمعات الرقمية تُبنى من الأسفل للأعلى، وليس بقرار إداري من فوق.
كلمة أخيرة
لم يكن غروب الميتافيرس سقوطًا لفكرة جديدة بقدر ما كان نهاية الموجة الثانية من الحلم نفسه. فالعوالم الافتراضية عرفت بالفعل موجتين واضحتين من الهوس: الأولى مع صعود Second Life بعد إطلاقه في 2003، والثانية مع إعلان Meta استراتيجيتها للميتافيرس في 2021. في المرتين بيع للجمهور الوعد ذاته تقريبًا: حياة رقمية كاملة داخل عالم ثلاثي الأبعاد، وهوية افتراضية، واقتصاد موازٍ، ومستقبل للعمل والترفيه والتجارة. لكن Second Life كشف مبكرًا حدود هذا الوعد؛ إذ انقلب الزخم الإعلامي سريعًا إلى شكوك حول جدواه التجارية، وبقيت المنصة حيّة كمجتمع متخصص أكثر منها بديلًا شاملًا للإنترنت. ومن هنا يبدو أفول الميتافيرس اليوم كأنه إعادة إنتاج أكثر كلفة لفكرة قديمة تعثرت سابقًا، لا كأنه انهيار مفاجئ لابتكار غير مسبوق
المصادر
Heath, A. (2024, January 18). Mark Zuckerberg’s new goal is creating open source general intelligence. The Verge. https://www.theverge.com/2024/1/18/24042354/mark-zuckerberg-meta-agi-reorg-interview
Heineke, K., Khan, H., Möller, T., Schwedhelm, D., Srivastava, S., & Ziegler, F. (2023). The metaverse: Driving value in the mobility sector. McKinsey & Company. Retrieved from https://www.mckinsey.com/industries/automotive-and-assembly/our-insights/the-metaverse-driving-value-in-the-mobility-sector
Kaplan, A., & Haenlein, M. (2024). To Be or Not to Be: Will Virtual Worlds and the Metaverse Gain Lasting Traction? Calif. Manage. Rev., 66(4), 5–22. doi: 10.1177/00081256241259188
Meta Platforms, Inc. (2024). Meta reports fourth quarter and full year 2023 results. Investor Relations – Meta. https://investor.fb.com/investor-news/press-release-details/2024/Meta-Reports-Fourth-Quarter-and-Full-Year-2023-Results/default.aspx
What Is Spatial Computing? (2026, March 20). Retrieved from https://www.nvidia.com/en-us/glossary/spatial-computing/
بوابة تكنولوجيا التعليم أول بوابة عربية تهتم بتكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني منذ عام 2003





