استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم: كيف يوظّف الطلاب أدوات الذكاء الاصطناعي في تعلمهم؟

شرح وتعليق : د. مصطفى جودت صالح

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من البيئة التعليمية المعاصرة، حيث تشير البيانات الحديثة إلى أن الطلاب يتجهون بشكل متزايد نحو الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم مهامهم الأكاديمية. يعرض هذا المقال قراءة تحليلية للإنفوجرافيك الصادر عن منصة Caktus، والذي يرصد أنماط استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي، ومستوى الثقة فيه، وسلوكياتهم تجاه المحتوى المُولَّد آليًا، بالإضافة إلى مواقفهم من الجوانب الأخلاقية والتنظيمية في استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية.

https://elearninginfographics.com/ai-in-education-how-are-students-using-ai

فيمَ يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي؟

توضح البيانات أن الاستخدامات الأكثر شيوعًا لأدوات الذكاء الاصطناعي تتركز في المهام المرتبطة بالإنتاج الكتابي والمعالجة اللغوية. فقد أشار 75.2% من الطلاب إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كتابة المهام، وهي النسبة الأعلى بين جميع الاستخدامات. يلي ذلك إنشاء الملخصات بنسبة 69.5%، وهو ما يعكس رغبة الطلاب في الوصول السريع لفهم المحتوى وتبسيطه.

كما يستخدم 49.2% من الطلاب الذكاء الاصطناعي في حل الأسئلة والمشكلات الدراسية، بينما يلجأ 44.7% منهم إليه لأغراض التدقيق اللغوي وتحسين جودة الكتابة. وفي مستوى أقل، يستخدم 40.2% من الطلاب الذكاء الاصطناعي في الترجمة، و 22.4% لكتابة الأكواد البرمجية، و 18.7% فقط لتوليد الصور. تعكس هذه الأرقام تنوعًا في الاستخدام، لكنها تكشف بوضوح أن الطلاب يرون في الذكاء الاصطناعي رفيقًا مساعدًا في أعمال الإنتاج اللغوي والفكري أكثر من كونه أداة إبداعية فنية.

مدى تكرار استخدام الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية

تشير النتائج إلى ارتفاع ملحوظ في التكرار اليومي لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فقد أفاد 38.1% من الطلاب أنهم يستخدمون هذه الأدوات عدة مرات أسبوعيًا، بينما يستخدمه 18.1% بشكل يومي، و 12.1% عدة مرات يوميًا. في المقابل، أشار 17.1% إلى استخدامه عدة مرات شهريًا، و 8.9% فقط قالوا إنهم يستخدمونه نادراً، وهي نسبة ضئيلة تكشف عن انتشار واسع للتقنيات الذكية بين الطلاب.

يتضح هنا أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا اعتياديًا من روتين التعلم، وليس مجرد أداة إضافية تستخدم عند الحاجة فقط.

هل يقوم الطلاب بتحرير المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي؟

تكشف البيانات عن جانب مهم يتعلق بنوعية التفاعل بين الطالب والمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي. فقد ذكر 41.2% أنهم يقومون بـ تحرير المحتوى دائمًا، بينما يقوم 27.9% بتحريره غالبًا. وهذا يشير إلى وعي متزايد بضرورة مراجعة المحتوى لضمان الدقة والمصداقية.

أما 23.8% فأجابوا بأنهم يقومون بالتحرير أحيانًا، في حين قال 4.2% إنهم نادرًا ما يحررون المحتوى، و 2.9% لا يحررونه مطلقًا. هذه الأرقام توضح أن الأغلبية تدرك ضرورة عدم الاعتماد الكلّي على الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري.

مستوى الثقة في دقة الذكاء الاصطناعي لأغراض الدراسة

وفق مقياس من 1 إلى 10، يبلغ متوسط ثقة الطلاب في دقة الذكاء الاصطناعي 7.2 درجات، وهو مستوى ثقة مرتفع نسبيًا. يعكس هذا التقييم اتجاهًا عامًا نحو اعتبار الذكاء الاصطناعي مصدرًا موثوقًا للمعلومات، رغم إدراك الطلاب الحاجة إلى التحقق من المحتوى في كثير من الأحيان.

هل يُعد استخدام الذكاء الاصطناعي غشًا؟

تباينت آراء الطلاب حول هذه النقطة الأخلاقية الحسّاسة. فقد اعتبر 55.5% من الطلاب أن الأمر يعتمد على طريقة الاستخدام، وهو ما يعكس إدراكًا بأن الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة تعلم مشروعه، أو طريقًا مختصرًا غير أخلاقي إذا استُخدم دون ضوابط.

وفي المقابل، يرى 33.9% أنه ليس غشًا، بينما قال 10.6% إنه يُعد غشًا صريحًا. هذا الانقسام يكشف عن حاجة المؤسسات التعليمية إلى وضع سياسات واضحة وإطار أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

سياسات المؤسسات التعليمية تجاه الذكاء الاصطناعي

أفاد 46.7% من الطلاب أن مدارسهم أو جامعاتهم تطبق سياسة واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما قال 38.2% إنه لا توجد سياسة محددة بعد. وصرّح 15.1% بعدم معرفتهم بوجود سياسة من عدمها.

ومن المثير للاهتمام أن 79% من الطلاب يؤكدون أن مؤسساتهم سمحت باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل ما، بينما 21% أشاروا إلى أن الاستخدام ليس مسموحًا دائماً. هذه النسب تعكس أن السياسات ما زالت في طور التطور، وأن المؤسسات تتعامل مع الظاهرة تدريجيًا.

لماذا يعتقد الطلاب أن المعلمين يجب أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي؟

يشجّع الطلاب إدماج الذكاء الاصطناعي في التدريس لأسباب متعددة، أبرزها:

  • إثراء التفاعل في البيئة الصفية
  • تقديم تعليم أكثر تخصيصًا للطلاب
  • توفير وقت المعلم عبر أتمتة بعض المهام
  • رفع جودة المحتوى والتقييمات

هذا الاتجاه يعكس رغبة الطلاب في رؤية الذكاء الاصطناعي كجزء من العملية التعليمية، وليس فقط أداة يستخدمها المتعلم بشكل فردي.

في الختام :

لم يوضح الإنفوجرافيك حجم العينة ولا خصائصها الديموجرافية ولا المعرفية فقط أشار أنه غطى مرحلة التعليم الأساسي ، ولم أستطع الوصول للدراسة الأصلية التي أعدتها الشركة حيث أنها غير متاحة إلا للأعضاء ، ولكن بشكل عام ومن خلال التحليل السابق وبناءا على البيانات الواردة في الإنفوجرافيك يظهر تحوّل جذري في سلوكيات التعلم، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا رئيسيًا للطلاب في إنجاز المهام، وإثراء الفهم، وتسهيل التعلم. ورغم أن مستويات الثقة عالية، إلا أن الطلاب يدركون أهمية التحرير والمراجعة، بل ويبدون حساسية واضحة تجاه الجانب الأخلاقي في استخدام هذه التقنيات.

ويشير ما تقدم إلى ضرورة أن تتبنى المؤسسات التعليمية سياسات مدروسة، وتمنح الطلاب والمعلمين المهارات اللازمة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يحقق الاستفادة القصوى دون الإضرار بالنزاهة الأكاديمية أو جودة التعلم.

عن د مصطفى جودت

أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بجامعة الملك سعود ، وجامعة حلوان مدير تطوير المحتوى الرقمي بجامعة الملك سعود
error: Content is protected !!